الحاجة، بل يبيحها كالميتة تباح للمضطر، فلم يكن الشفاء، في المحرم، بل كان في المباح.
فأما ما ليس له نفس سائلة مثل النمل والخنفساء ففي دمها وذرتها وجهان، بناء، على أن ميتة ما ليس له نفس سائلة نجسة أو طاهرة.
فأما البيض المنفصل عن الطائر، إن كان غير مأكول اللحم، فنجس، ولا يطهر بالماء.
ولو كان مأكولا، فهو طاهر في الأصل، ثم ينظر، إن سقط منها في مكان نجس، يجب غسله بملاقاته النجاسة، وإن سقط منها في مكان طاهر، فهل يجب غسله أم لا؟
فوجهان بناء على أن بلل باطن الفرج طاهر أم نجس؟
وفيه وجهان، كما في بلل باطن فرج النساء.
فأما الأنفحة، إذا ذكيت السخلة، وأخرجت منها طاهر، وإن ماتت، ثم أخرجت منها فهي نجسة، فإن قيل: لم أطلق الشافعي القول بنجاسة ما خرج عن مخرج حي؟ فإن العسل خارج من حي، وهو محكوم بطهارته.
قلنا: النحل لعابة يخرج من فيه.
حكى: أن واحدًا كان يعيب الحلواء عند الحسن البصري، فقال: لعاب النحل بلباب البر، وخالص السمن ما عابه أحد.
وقد ذكرنا في تأويل الأخبار أنه إنما جوز لهم شرب البول عند الحاجة، وهكذا عندنا يجوز شرب ما سوى الخمر، إذا أخبره طبيب حاذق بأن فيه شفاءه.
فأما إذا قال له: شفاؤك أعجل فيه، هل يجوز له شربه أم لا؟
فوجهان: كما قلنا في المتيمم، إذا خاف من استعمال الماء لشدة الضنى