قال المزني: ويفرك المني، فإن صلى به، ولم يفركه، فلا بأس، لأن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه، وروى عن ابن عباس أنه قال: أمطه عنك بإذخرة، فإنما هو كبصاق أو مخاط.
قال القاضي حسين: أما مني الرجل، فالمذهب أنه طاهر، وهو قوله الجديد.
وخرج فيه صاحب التلخيص، قولا آخر: أنه نجس، وبه قال مالك، وإنما يحكم بطهارة المني، إذا كان المحل طاهرًا، بأن كان قد بال، واستنجي بالماء، فأما إذا كان المحل نجسًا بأن بال، واستنجي بالجامد، أو كان قد أمذى يحكم بنجاسته لا محالة لمروره على المحل النجس.
ومنى المرأة طاهر أيضًا، على ظاهر المذهب.
وأما حكمه بعد الانفصال، فوجهان:
والآخر: نجس بناء على أن بلل باطن فرج المرأة طاهر أو نجس.
وفيه وجهان، وهكذا في مني الرجل، إذا انفصل عنها بناء على هذا الأصل، وهكذا إذا جامعها، وعزل عنها، ثم خرج منه المنى.
أحدها: الكل نجس، وإنما خص ابن آدم بطهارة منيه، كرامة له لقوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم).