والذي ذكره الأئمة أنهم إذا أقاموا الجمعةَ في صورة الإشكال مرة أخرى، كَفَتْهم، ونزل ذلك منزلةَ ما لو وقعت الجمعتان معاً، فهذا إذا لم يُدْرَ كيف وقعتا: معاً، أو تقدمت إحداهما على الأخرى.
١٤٩٩ - فأما إذا تقدمت إحداهما على الأخرى يَقيناً، ولكن أشكلت المتقدمة، وما تعينت أصلاً، ففي المسألة قولان مشهوران: أحدهما - أن هذا بمثابة ما لو وقعتا معاً، فيقيمون جمعة أخرى وتكفيهم.
والقول الثاني - أنا نأمرهم بأن يصلوا ظهراً، ولا معنى لإقامة جمعة أخرى، وقد صحت واحدة، وهذا حكاه الربيع بن سليمان (١)، وأظهر القولين في الحكاية الأول.
١٥٠٠ - ولو تقدمت إحدى الجمعتين على الأخرى، وتعينت، فهي صحيحة، وقد فاتت الجمعة في حق الآخرين، فعليهم أن يصلوا ظهراً.
ولو تعينت المتقدمة، ثم التبست بعد التعيين، فالذي صار إليه الأصحاب أنهم لا يقيمون جمعة، إذ قد صحت جمعة في البلدة وتعينت، فلا سبيل إلى إقامة جمعة أخرى. ولكن لما طرأ الإشكال بعد اليقين، أوجبنا على جميعهم أن يصلوا ظهراً.
وذكر شيخي في بعض دروسه أن من أصحابنا من ألحق هذه الصورة عند طريان الإشكال بما إذا تقدمت جمعة قطعاً، ولم تتعين المتقدمة قط (٢).
(١) هذا اسم لصاحبي الشافعي - رضي الله عنهم - وأحدهما الربيع بين سليمان الجيزي، والثاني الربيع بن سليمان المرادي، ويترجح لدينا أنه المراد هنا، فهو المعروف برواية كتب الشافعي، وأثبت من روى عنه، والإمام في (النهاية) يذكره أحياناً مطلقاً (الربيع) أما الجيزي، فذكره مرة واحدة (للآن) مقيداً باسمه كاملاً.
وهناك ربيع ثالث معاصر لهما، واسمه أيضاً: الربيع بن سليمان، نبه على ذلك السبكي (ر. الطبقات: ٢/ ١٣٥).
هذا، وقد تحرف الاسم إلى (الربيع بن سليم) في (ت ١). ولم تعرف طبقات السبكي ولا الأسنوي أحداً بهذا الاسم.
(٢) في الأصل، وفي (ط): قطعاً.