ومن ذلك عندى تسميتهم هذا الزورق حرّاقة، وهو كقولهم لها: سفينة؛ لأنها تسفن وجه الماء، فكذلك تحرقه أيضا.
{وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} (٩٨)
ومن ذلك قراءة مجاهد وقتادة: «وسّع كلّ شئ علما» (١).
قال أبو الفتح: معناه-والله أعلم: -خرّق كلّ مصمت بعلمه؛ لأنه بطن كل مخفى ومستبهم، فصار لعلمه فضاء متّسعا، بعد ما كان متلاقيا مجتمعا. ومنه قوله تعالى: {أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما} (٢)، فهذا العمل، وذلك فى العلم.
ومن ذلك قراءة عياض: «فى الصّور» (٣)، بفتح الواو.
قال أبو الفتح: هذا جمع صورة، وقد يقال: فيها صير وأصلها صور. فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها استحسانا. وقد أفردنا فى الخصائص بابا للاستحسان. قال ذو الرمة:
أشبهن من بقر الخلصاء أعينها … وهنّ أحسن من صيرانه صيرا (٤)
وصورا. قال أبو عبيدة: الصور جمع صورة، كصوف جمع صوفة. ويقال: الصّور: القرن، ويقال: فيه ثقب بعدد أنفس البشر، فإذا نفخ فيه قام الناس بالأرماس.
{أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} (١١٣)
ومن ذلك قراءة الحسن: «أو يحدث لهم ذكرا» (٥)، ساكنة الثاء.
(١) انظر: (الكشاف ٥٥٢/ ٢، البحر المحيط ٥٥٢/ ٢، النحاس ٢٥٩/ ٢، العكبرى ٦٩/ ٢).
(٢) سورة الأنبياء الآية (٣٠).
(٣) وقراءة الحسن. انظر: (القرطبى ٢٤٤/ ١١، الكشاف ٥٥٣/ ٢، الرازى ١١٤/ ٢٢، مجمع البيان ٢٧/ ٧، البحر المحيط ٢٧٨/ ٦).
(٤) انظر: (لسان العرب «صور». ديوانه ١٨٧).
(٥) وقراءة أبى حيوة، وعبد الله، والجحدرى، وسلام. انظر: (البحر المحيط ٢٨١/ ٦، مختصر شواذ القراءات).