الوقت الذى تأمروننا فيه أن نكفر بالله، والمعنى فى الجميع راجع إلى عصب الذنب بهم، ونسب الضلال إليهم.
{مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها} (٤٤)
ومن ذلك قراءة أبى حيوة: «من كتب يدّرسونها» (١)، بتشديد الدال مفتوحة، وبكسر الراء.
قال أبو الفتح: هذا يفتعلون من الدرس، وهو أقوى معنى من «يدرسونها»؛ وذلك أن افتعل لزيادة التاء فيه أقوى معنى من فعل. ألا ترى إلى قول الله تعالى: {أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} (٢). فهو أبلغ معنى من قادر، وهو أشبه بما تقدّمه من ذكر الأخذ والعزة. نعم، وفيه أيضا معنى الكثرة؛ لأنه فى معنى يتدارسونها. وقد ذكرنا فيما مضى قوله تعالى: {لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اِكْتَسَبَتْ} (٣) وأن «اكتسبت» أقوى معنى من «كسبت»، وأن أصل ذلك من زيادة معنى فعّل على معنى فعل، لتضعيف العين، فاعرفه. ومثل «يدّرسونها» قولهم: قرأت القرآن، واقترأته قال:
نهارهم صيام . . . . (٤) … وليلهم صلاة واقتراء
{وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ} (٥١)
ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرّف: «وأخذ من مكان قريب» (٥)، منصوبة الألف، منونة.
قال أبو الفتح: لك فى رفعه ضربان:
(١) انظر: (الكشاف ٢٩٤/ ٣، البحر المحيط ٢٨٩/ ٧).
(٢) سورة القمر الآية (٤٢).
(٣) سورة البقرة الآية (٢٨٦).
(٤) هنا بياض فى النسختين. وقد كتب فى هامش الصفحة بنسخة «ك» أحد نسخ التحقيق المطبوع كلمة: «وافتقار لإكمال البيت» ولكن بقلم ومداد مخالفين وتبدو الكلمة غريبة فى البيت. انظر: (هامش ط).
(٥) وقراءة عبد الرحمن مولى بنى هاشم، وأبى عبد الرحمن. انظر: (الكشاف ٢٩٦/ ٣، البحر المحيط ٢٩٣/ ٧).