يُخَيّر الإِمَام فِي الأسرى بَين الْقَتْل وَالرّق، وَالْفِدَاء والمن.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز الْفِدَاء والمن.
لنا قَوْله تَعَالَى: {فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء} .
اللَّيْث، حَدثنِي المَقْبُري، سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: " بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خيلاً قبل نجد، فَجَاءَت بِرَجُل من بني حنيفَة يُقَال لَهُ: ثُمَامَة بن أَثَال، سيد أهل الْيَمَامَة، فربطوه بِسَارِيَة، فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله، فَقَالَ لَهُ: مَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّد خير؛ إِن تقتل تقتل ذَا دم، وَإِن تنعم تنعمْ على شَاكر، وَإِن كنت تُرِيدُ المَال، فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت، فَتَركه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى كَانَ الْغَد، ق ١٦٤ - أ / فَقَالَ لَهُ: مَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ قَالَ: مَا قلت لَك. فَتَركه حَتَّى كَانَ بعد الْغَد، فَقَالَ: مَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ فَأَعَادَ ذَلِك القَوْل، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : انْطَلقُوا بثمامة. فَانْطَلق بِهِ إِلَى نخل قريب من الْمَسْجِد، فاغستل، ثمَّ دخل الْمَسْجِد فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ".
وَقد من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أبي عزة الجُمَحِي، وفدى الْأُسَارَى يَوْم بدر.
(د) عَن أبي الشعْثَاء، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جعل فدَاء أهل الْجَاهِلِيَّة يَوْم بدر أَرْبَعمِائَة ".
أَحْمد، نَا عَليّ بن عَاصِم، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: " اسْتَشَارَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النَّاس فِي الْأُسَارَى يَوْم بدر، فَقَالَ أَبُو بكر: نرى أَن تَعْفُو عَنْهُم، وَتقبل مِنْهُم