وفي " الصحيحينِ ": أنهُ عليهِ السلامُ قالَ لمعاذٍ: إنهُ يُصلّي وراءَكَ الكبيرُ والصغيرُ، وذو الحاجةِ " (١٩).
والغالبُ أنّ ذا الحاجة لا بُدَّ أن يَشتغل فكرُهُ بها إلا من سَلَّم اللهُ، فدلَّ أنهُ ليسَ بمُبْظلٍ، ولهذا شواهدُ أُخرُ، واللهُ أعلم.
عن سَهْل بنِ سَعْدٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " مَنْ نابَهُ في صلاتِهِ شيءٌ، فَليُسبِّحْ، إنّما التصفيقُ للنساءِ " (٢٠)، أخرجاهُ.
ولهما عن أبي هريرةَ مثلهُ (٢١).
عن ابنِ عمرَ عن صُهَيْبٍ، قالَ: " مَررتُ برسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وهو يُصلّي، فسلّمتُ فردَّ إليّ إشارةً " (٢٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، والنسائي، والترمِذِيُّ، وقالَ: صحيحٌ.
وللخمسةِ إلا النَّسائيّ، وابن ماجَةَ عن ابنِ عمرَ عن بلالٍ نحوهُ " (٢٣)، قالَ الترمِذِيُّ: كلاهما صحيحٌ.
عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ: " إذا قامَ أحدُكم قلا صلاتِه فلا يَبزُقْ قَبَلَ قِبْلتِهِ، ولكنْ عن يَساره أو تحتَ قدمِهِ ثمّ أخذَ طرفَ ردائِهِ فَبصَقَ فيهِ، وردَّ بعضَهُ على بعضٍ، فقالَ: أو يفعلُ هكذا " (٢٤)، رواهُ البخاري.
وعن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ، أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رأى نُخامةً في جدارِ المسجدِ، فتناولَ حصاةً فحتَّها وقالَ: " إذا تَنخَّمَ أحدُكم فلا يتَنخمَّنَ قِبلَ وجههِ، ولا عن يَمينهِ،
(١٩) رواه البخاري (١/ ٣٤١)، ومسلم (١/ ١٩٤) لكن بغير هذا اللفظ.
(٢٠) رواه البخاري (١/ ١٧٥)، ومسلم (١/ ٣١٦، ٣١٥).
(٢١) رواه البخاري (١/ ١٧٥)، ومسلم (١/ ٣١٨)، والترمذي (٣٦٩).
(٢٢) رواه أحمد (٤/ ٣٣٢ المسند)، وأبو داود (٩٢٥) وابن ماجة (١٠١٧) والنسائي (٣/ ٥)، والترمذي (٣٦٧).
(٢٣) أحمد (٦/ ١٢ المسند)، وأبو داود (٩٢٧)، والترمذي (٣٦٨).
(٢٤) رواه البخاري (١/ ١١٢).