يَتَّخِذُونَهَا أَرْبَابًا، وَلَكِنْ لَهُ وَجْهٌ جارٍ عَلَى الصِّحَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ١ إِنَّ هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ الْآيَةِ، وَلَكِنْ أَتَى بِمَا هُوَ نِدٌّ٢ فِي الِاعْتِبَارِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي شَهِدَ لَهُ الْقُرْآنُ مِنْ جِهَتَيْنِ.
إِحْدَاهُمَا٣: أَنَّ النَّاظِرَ قَدْ يَأْخُذُ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ مَعْنًى مِنْ بَابِ الاعتبار؛
١ أي: لم يقل: إن هذا المعنى داخل تحت عموم الآية بحيث يدل عليه نظمها حقيقة أو مجازًا بالدلالة الآلية المعروفة، بل قال: يفهم من الآية بنوع من الدلالة والفهم شبيه بالاستنباط الأصولي الذي يرجع فيه إلى اعتبار العقل وتصرفه وبالأخذ الصرفي الذي يعول فيه على اعتبار المعنى أو تنوعه، والدلالة على المعاني التي تنكشف لأرباب السلوك من هذا الطريق تسمى دلالة إشارية، ولا يعول عليها عندهم إلا إذا أمكن تطبيقها على الظواهر المسوق لها الكلام، بل لا مطمع في الوصول إليها إلا من طريقها؛ كالبيت لا يتوصل لداخله إلا بعد ولوج بابه، خلافًا للباطنية الملاحدة الذين ينفون ظواهر الآيات ويريدون بها معاني أخرى يزعمونها بواطن القرآن وليست منه في شيء. "ف".
٢ أي: جاء بالمعنى في "الند"، وأجراه في الآية وإن لم تنزل فيه؛ لكونه يعتبر شرعًا كالند الذي نزلت فيه، ويشهد لاعتبار هذا الإجراء وجهان: أحدهما في نفس موضوع اتخاذ الأنداد والأرباب، والثاني أعم من ذلك، وهو حذر الصحابة وخوفهم من تطبيق الآيات التي أنزلت في الكفار عليهم؛ فاجتنبوا لذلك ما ورد خاصًّا بالكفار مما اقتضى اتصاف هؤلاء بالحرمان، ولو كان من أصل المباحات؛ كالتوسع في أخذ الحظوظ الدنيوية. "د".
٣ في الأسلوب انحراف أدى إلى قلق المعنى؛ وذلك لأن "كون الناظر في معنى الآية، أخذ معنى ... " إلى قوله: "أو يقاربه"، هذا المقدار عام، وهو شرح لموضوع المعاني الاعتبارية التي يلتفت إليها الصوفية، وليس خاصًّا بالجهة الأولى، بل هو جار في الجهة الثانية وغيرها في كل ما روعي فيه معنى اعتباري؛ فكان المناسب أن يقدم هذا الشرح بعد قوله: "في الاعتبار الشرعي"، ثم يقول: وهذا الاعتبار الذي اعتبره سهل يشهد له وجهان: أحدهما خاص بالموضوع، وهو الآية الأولى؛ فحقيقة الند ... إلخ، والثاني عام، وهو الآية الثانية، ويقول في الثانية: إن لأهل الإسلام نظرًا واعتبارًا في الآية، فأخذوا من معناها معنى أجروها فيه، وإن لم تنزل فيه، ويشرحه كما شرح مسألة الند لو صنع ذلك لاتضح المقام واتسق الكلام. "د".