الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَحِفْظُ الْعَقْلِ يَتَنَاوَلُ١ مَا لَا يُفْسِدُهُ وَالِامْتِنَاعَ مِمَّا يُفْسِدُهُ ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ، وَمُكَمِّلُهُ شَرْعِيَّةُ الْحَدِّ٢ أَوِ الزَّجْرِ٣، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ لَهُ أَصْلٌ عَلَى الْخُصُوصِ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي السُّنَّةِ حُكْمٌ عَلَى الْخُصُوصِ أَيْضًا؛ فَبَقِيَ الْحُكْمُ فِيهِ إِلَى اجْتِهَادِ٤ الْأُمَّةِ، وَإِنْ أُلْحِقَ بِالضَّرُورِيَّاتِ حِفْظُ الْعِرْضِ؛ فَلَهُ فِي الْكِتَابِ أَصْلٌ شَرَحَتْهُ السُّنَّةُ فِي اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ، هَذَا وَجْهٌ فِي الِاعْتِبَارِ فِي الضَّرُورِيَّاتِ، وَلَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمَقَاصِدِ؛ فَيَحْصُلُ الْمُرَادُ أَيْضًا.
وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْحَاجِيَّاتِ اطَّرَدَ النَّظَرُ أَيْضًا فِيهَا عَلَى ذَلِكَ التَّرْتِيبِ أَوْ نَحْوِهِ؛ فَإِنَّ الْحَاجِيَّاتِ دَائِرَةٌ عَلَى الضَّرُورِيَّاتِ.
وَكَذَلِكَ التَّحْسِينِيَّاتُ.
وَقَدْ كَمُلَتْ قَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ فِي الْقُرْآنِ وَفِي السُّنَّةِ؛ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهَا شيء،
١ لعل الأصل: "بتناول" بالباء الموحدة، وقوله: "في القرآن" أي: من الآيات الدالة على إباحة الأكل من الطيبات مع عدم الإسراف وعدم الاعتداء، ويحتمل أن يكون الأصل هكذا: "يتناول ما يفسده" بحذف "لا"؛ أي: يتناول حفظه عما يفسده، وهو في القرآن تحريم الخمر. "د".
٢ أي: في الخمر. "د".
٣ أي: في سائر المخدرات. "د".
٤ قالوا: إنه يكون بحسب الجريمة في جنسها ووصفها بصغرها وكبرها، هذا في الزجر وحد الخمر كذلك، لم يرد أصله في القرآن ولم يحدد في السنة بحد مخصوص؛ فكانوا يضربونه بالنعال تارة وبالجريد تارة بدون عدد محدود، أما الثمانون؛ فإنها جاءت من القياس على القذف كما قال علي: "إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى"؛ فأخذ عمر برأيه وحد في الخمر ثمانين. "د".
قلت: وأثر علي فيه نظر، ومضى تخريجه في التعليق على "ص٢٩١".