أجمعوا على أن على جميع الخلق الرضا بأحكام الله التي أمرهم أن يرضوا بها، والتسليم في جميع ذلك لأمره، والصبر على قضائه، والانتهاء إلى طاعته فيما دعاهم١ إلى فعله، أو تركه٢.
١ في (ت) : "دعواهم".
٢ ذهب أهل السنة إلى أن من حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر التسليم المطلق لله عز وجل، والرضا بحكمه، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} .
وأخرج أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" المسند ٦/٤٤١ وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة، وقال الألباني: إسناده صحيح ١/١١٠.
ويقول ابن تيمية: "ينبغي للإنسان أن يرضى بما يقدره الله عليه من المصائب التي ليست ذنوباً مثل: أن يبتليه بفقر أو مرض، أو ذل وأذى الخلق له، فإن الصبر على المصائب واجب، وأما الرضا بها فهو مشروع" (مجموع الفتاوى ٨/١٩١) .
وتقييد الأشعري الرضا بأحكام الله على ما أمر به، وكذلك ابن تيمية في كلامه السابق يفيد أن ما لم يأمر به فهو غير مرضي له ولا محبوب، وإن كان داخلاً فيما أراده وقضاه؛ لأنه لا يكون في ملكه إلا ما يريد، وسيأتي تفصيل ذلك. (انظر ما سيأتي ص٢٥٦، ٢٥٨) .
ويقول ابن تيمية: "ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله آية ولا حديث يأمر العباد أن يرضوا بكل مقضي مقدر من أفعال العباد حسنها وسيئها، فهذا أصل يجب أن يعتنى به، ولكن على الناس أن يرضوا بما أمر الله به، فليس لأحد أن يسخط ما أمر الله به". (المرجع السابق ص١٩٠) .
وعلى هذا أقول: يجب على المرء المسلم أن يصبر ويرضى بما قدره الله عليه ولا يسخط منه شيئاً وهذا في المصائب لا في الذنوب، فالذنوب من فعل العبد واختياره لا يجب الرضا بها، بل عليه الندم والاستغفار وإن كان كل شيء بقدر الله عز وجل وخلقه، فلا يخرج شيء من أفعال عباده عن خلقه حتى العجز والكيس كما هو اعتقاد أهل السنة.