ونعني ببدو الصلاح: أن يظهر فيها أثر النضج؛ فإن كانت الثمرة ذات لون، فحتى يظهر فيها أثر لونها من حمرة، أو صفرة، أو سواد.
فإن لم يكن لها لون العنب الأبيض؛ فحتى تنمو وتلين، ويظهر فيها أثر الحلاوة، وتزول عنها العفوصة والحموضة.
وإن كان زرعاً، فحتى يشتد حبه، وبدو الصلاح في الخوخ والكمثرى والمشمش والإجاص والتفاح-: أن يطيب؛ بحيث يستطاع أكله، وفي البطيخ: أن يرى فيه أثر النضج، وفي القثاء: والقثد أن يتناهى في الكبر، وتكمل، بحيث يُجتنى في الغالب، وكذلك الباذنجان.
ولا اعتبار بالأكل في القثاء والباذنجان، لأنه يستطاب أكله صغارا؛ فلا يجوز بيعه في تلك الحالة مطلقاً؛ بخلاف الخوخ والتفاح.
وإذا بدا الصلاح في بعض الثمر دون البعض، سواء كان في بعض الحبات أو في شجرة دون أخرى، جاز بيع كلها مطلقاً؛ سواء كان النوع واحداً أو مختلفاً، وبدا الصلاح في أحد النوعين.
وقيل: إذا كان النوع مختلفاً، وبدا الصلاح في أحد النوعين دون الثاني يشترط القطع في النوع الذي لم يبد فيه الصلاح؛ كما لو كان الجنس مختلفاً.
هذا إذا جمع بينهما في البيع، فإذا أفرد بالبيع ما لم يبد فيه الصالح، فلا يجوز إلا بشرط القطع؛ لأن الناقص غنما يتبع الكامل إذا مع بينهما في العقد.
أما إذا كان الجنس مختلفاً؛ كالعنب مع الرطب، وبدا الصلاح في أحدهما دون الآخر؛ فباعهما - لا يجوز؛ حتى يشترط القطع فيما لم يبد فيه الصلاح.
ولو باع ثمر حائطين بدا الصلاح في أحدهما دون الآخر صفقة واحدة - فلا يجوز؛ حتى يشرط القطع فيما لمي بد فيه الصلاح وإن كان النوع واحداً.
وقال مالك -رحمة الله عليه -: بدو الصلاح في نوع من الثمار بمنزلة بدوه في أجناسه في البلد.