أحدهما: لا يصح البيع.
والثاني: يصح، وللبائع الخيار: إن شاء فسخ العقد، وإن شاء أجاز، وكله للمشتري.
قلت: الصحيح عندي في هذه الصورة إذا خرج زائداً أن العقد يصح على جميعها بما سمي من الثمن؛ لأنه لم يقابل كل صاع بدرهم، ولا خيار للبائع؛ فوجود الزيادة فيها نقص يشترطه البائع بالمبيع؛ فلم يكن؛ كما أن وجود النقصان فيها بمنزلة سلامة يتوهمها المشتري؛ فلم تكن.
فصل في وضع الجوائح
رُوي عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - "نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح".
وأراد ببيع السنين: بيع ما يثمر نخله سنين لا يجوز؛ لأنه بيع ما لم يُخلق.
إذا باع ثمرة على الشجرة بعد بُدو الصلاح؛ فأصابتها جائحة من حر أو برد أو حريق أو ريح أو جراد - نظر: إن كان قبل التخلية يكون من ضمان البائع: فإن تلف كلها ينفسخ البيع، وإن تلف بعضها ينفسخ في ذلك القدر، وفي الباقي قولان:
أصحهما: لا ينفسخ، وللمشتري الخيار، وإن أجاز يجيز بحصته من الثمن.
وإن كان بعد التخلية؛ فمن ضمان من يكون؟
فيه قولان: قال- في الجديد؛ وبه قال أبو حنيفة -: يكون من ضمان المشتري؛ لأن بالتخلية حصل التسليم؛ كما لو هلك المبيع بعد القبض. والدليل عليه: قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: