ولو باع شيئاً والمبيع في يد المشتري، فلا يحصل القبض للمشتري قبل توفية الثمن، إن كان الثمن حالاً إلا بإذن البائع. فأما بعد توفية الثمن، أو كان الثمن مؤجلاً لا يحتاج إلى إذن البائع في القبض، ويشترط مُضي إمكان القبض؛ على أصح الوجهين.
فإن كان المبيع في داره، يشترط أن يمضي من الزمان بقدر ما يمكنه الرجوع إلى بيته ويقبض، ولا يصح تصرفه فيه قبله، فإن تلف قبله ينفسخ العقد.
وهل يشترط نقله؟ فيه وجهان.
أحدهما: بلى؛ لأن قبض المنقول بالنقل.
والثاني: لا؛ لأن النقل للإخراج من يد البائع إلى المشتري، والمبيع هاهنا في يد المشتري.
فإن قلنا: لا يشترط النقل، فهل يشترط أن يحضره ويشاهده؟ فيه وجهان: الأصح: لا يشترط.
فصل في أقسام المال المستحق للإنسان عند غيره
كل ما كان مضموناً على الغير بعقد معاوضة يتوهم انفساخه بتلفه - لا ينفذ تصرف المالك فيه؛ كالمبيع قبل القبض؛ حتى لو أجر داره بثوب للآخر، بيع الثوب قبل القبض، ولا للمستأجر أجرة الدار قبل القبض؛ لانه ملك المنفعة بعقد معاوضة.
وهل يجوز للمرأة بيع عين الصداق قبل القبض؟ فيه قولان:
إن قلنا: ضمانه على الزوج ضمان عقد، لا يجو. وهذا أصح.
وإن قلنا: ضمان يد، يجوز؛ كالعارية في يد المستعير.
وكذلك هل يجوز للزوج بيع بدل الخلع قبل القبض؟ فعلى قولين.
وكذلك لو صالح عن القود على مال، هل يجوز بيعه قبل القبض؟ فعلى قولين.
أما إذا صالح عن الدية على مال وجوزنا، أو كان له على إنسان دين؛ فصالح عنه على عين - لا يجوز بيعها قبل القبض.
أما ما كان مضموناً على الغير بعقد مفسوخ، ينفذ تصرف المال فيه قبل الاسترداد؛ مثل: إن باع عبداً بثوب، وتقابضاً، ثم وجد بالثوب عيباً وفسخ العقد - ينفذ تصرفه في العبد قبل أن يسترد، وتصرف البائع في الثوب قبل أن يرد إليه.
وكذلك إذا فسخ البيع بالفلس، وعقد السلم بانقطاع المسلم فيه- نفذ تصرفه في المبيع، وفي رأس المال قبل أن يسترد.