والوجه الثالث: يدخل فيه الغسل والترتيب؛ فلا يجب غسل أعضاء الوضوء إلا مرةً واحدة، ويجب الترتيب؛ لأن الغسل في الطهارتين موجودٌ؛ فتتداخلان، و لا ترتيب عليه في الغسل؛ وهو فرضٌ في الوضوء؛ فلا يسقط.
قال صاحب "التلخيص" ولا يجوز تثليث الوضوء عمداً، إلا في هذه المسألة، وجوابه يخرج على ظاهر المذهب.
وحكى أبو حاتم القزويني وجهاً رابعاً: أنه يقتصر على الغسل؛ لأنه يحتاج أن ينوبهما؛ لأنهما عبادتان متجانستان: صغرى وكبرى؛ فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال، دون النية؛ كالحج والعمرة.
وعلى هذا فرع ابن الحداد: لو أن جنباً غسل جميع بدنه إلا رجليه، ثم أحدث يجب عليه غسل الوجه، واليدين، و مسح الرأس مرتباً. أما غسل الرجلين: فعلى الوجه الأول: لا يجب إلا مرة واحدة، إن شاء قدم على الأعضاء الثلاثة، وإن شاء أخر؛ لاجتماع الحدث والجنابة في الرجل؛ فسقط حكم الحدث.