إليها بلفظ الكناية، فقال: أمرك بيدك، أو فوضت أمرك إليك، أو ملكتك أمرك، فنوى تفويض الطلاق إليها، فطلقت نفسها بصريح اللفظ أو بالكناية، ونوت، أو قالت للزوج: طلقتك، فنوت تطليق نفسها-: يقع.
ولو قال لها: اختاري نفسك، ونوى تفويض الطلاق إليها فقالت: اخترت، ونوت يقع طلقة رجعية، وإن لم تقل: نفسي، فأما إذا قال لها: اختاري، فقالت: اخترت-: لا يقع حتى تقول: اخترت نفسي، فإذا اختارت نفسها-: تقع طلقة رجعية وإذا اختارت زوجها-: لا يقع؛ وهو قول عمر، وابن عمر وابن عباس، وابن مسعود، رضي الله عنهم.
ولو قالت: اخترت الأزواج-: يقع؛ لأنها لا تصل إلى الأزواج إلا بفراقه؛ كما لو قال لها: تزوجي، ونوى-: يقع.
وقال أبو إسحاق: لا يقع؛ لأن الزوج من الأزواج؛ كما لو قالت: اخترتك، ولو قالت: اخترت أبوي-: فعلى وجهين:
أحدهما: يقع؛ لأنه يتضمن الرجوع إليهما؛ كما لو قال الزوج: ألحقي بأهلك، ونوى-: يقع الطلاق.
والثاني: لا يقع؛ لأن اختيار الأبوين لا يقتضي فراق الزوج.
وعند أبي حنيفة: إذا اختارت نفسها-: يقع طلقة بائنة.
وعند مالك، يقع ثلاث طلقات.
ولو قال لها: طلقي نفسك بلفظ الصريح، فطلقت بالكناية-: لا يقع.
وكذلك: لو قال: طلقي بلفظ الكناية، فطلقت بالصريح؛ بخلاف ما لو أطلق: فلا يشترط اتفاق اللفظين.
ولو قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً، فطلقت واحدة-: تقع تلك الواحدة.
ولو قال: طلقي نفسك واحدة، فطلقت ثلاثاً-: تقع الواحدة.
وعندنا، وعند أبي حنيفة: لا تقع؛ لأنه لم يفوض إليها ثلاثة.
قلنا: في إيقاع الثلاث إيقاع الواحدة، كما لو فوض إليها ثلاثاً، فطلقت واحدة-: تقع؛ لأن في تفويض الثلاث تفويض الواحدة؛ وكذلك في التوكيل بالطلاق.