وخُرج قولٌ من الجائفة على التحريق والتغريق والرمي من الشاهق: أنه لا يستوفي بذلك الطريق، بل يحز رقبته.
والصحيح: الفرق بينهما؛ لأن الإلقاء في النار، ومن الشاهق موج؛ فلا يطول عليه التعذيب؛ ما لو لم يحصل حز الرقبة بضربة واحدة - يُزاد:
وأما الجائفة - فغير موجبة؛ فربما لا يموت منها، ويدع الولي قتله؛ فيكون قد عذبه بما لا قصاص في مثله:
فإن قلنا: له أن يستوفي بطريق الجائفة: فلو قال: أنا أجيفه؛ فإن لم يمتن أعفوا عنه، أو قال: أرميه من الشاهق؛ فإن لم يمت، أعفو عنه- لم يكن له ذلك.
ولو أجافه، ثم عفا، وترك قتله، وقال: لم أرد قتله عُزرُ عليه، ولم يجبر على قتله.
فإن سرى بان أن العفو باطلٌ، ولو جنى على طرفه جناية يستوفي بطريقة إن أمكن كما في النفس: فإن فقأ عينه بإصبعه - يقتص بالإصبع، فإن استوفاه بحديدةٌ - جاز، ولو جنى على رأسه جناية، هب ضوء عينه - يُنظر: إن كانت تلك الجناية مما يجب بها القصاص؛ كالموضحة - يفعل به مثل فعله، فإن ذهب ضوء عينه - فقد استوفى حقه، وإن لم يذهب- يعالج بما يزيل ضوء البصر، وإن كانت تلك الجناية مما لا يجب بها القصاص؛ كالهاشمة -لا تهشم رأسه، بل يؤخذ أرش الهاشمة، ويعالج بما يزيل ضوء البصر: من كافور يُجعل في عينه أو يُكحل بدواءِ، أو يقرب من عينه حديدةٌ محماةٌ؛ حتى يذهب ضوء بصره، ولا تخرج حدقته: فإن لم يمكن إلا بخروج الحدقةِ - لا يقتص، بل يصارُ إلى