يميناً، ويأخذ من كل واحدٍ ربع الدية، وإن قلنا: تبطل - فقد وجد التكذيب في النصف، فتبطل فيه القسامة، ولا تبطل في النصف الآخر؛ فهما يحلفان على زيد كل واحد خمساً وعشرين، على قول التوزيع، وعلى القول الآخر: خمسين، ويأخذ كل واحد منهم ربع الدية، ثم الذي عين زيداً يحلفه، والآخر يحلف عمراً في قول خمسين يميناً، وفي الآخر يميناً واحدةً.
فصلٌ
إذا ادعى قتلاً وحلف مع الوث ثم قامت بينة على أن المخلوف عليه كان عائباً يوم القتل أو أقر المدعي أني كنت كاذباً أو قامت بينة على أن القاتل غيره - يجب عليه رد الدية، ولو قال: ما أخذته حرامٌ أو أخذته باطلاً - سئل: فإن فسره بما قلنا: إنه لم يكن قاتلاً - يجب عليه رد ما أخذ، وإن قال: أردت به؛ أني أعتقد مذهب أبي حنيفة، وعندي: الابتداء، بيمين المدعي - قلنا: هذا المال حلالٌ لك، واجتهاد الحاكم أولى من اجتهادك؛ فلا ينقض حكمه باعتقادك؛ كما لو قضى حنفي بشفعة الجار - جاز للمحكوم له أخذه، وإن كان لا يعتقد ثبوت الشفعة للجار، وكذلك: لو مات رجل عن جارية استولدها بالنكاح، فقال الابن لا يحل لي تملكها؛ لأن أبي استولدها من (نكاح) فصارت أم ولد له، فيقال له: هي مملوكة لك، ولا عتقن ونظيره: رجلٌ مات، وله ابنٌ، فقال الابن: أنا لا أرثه؛ لأنه كان كافراً، فيقال له بين كفره، فإن قال: كان معتزلياً أو رافضياً. يُقال له: أنت مخطيء؛ لأن الاعتزال والرفض لا يكون كفراً، ولك ميراثه، ولو ادعى قتلاً على رجل، وحلف عليه، ثم جاء آخر، وقال أنه لم يقتل أباك، بل أنا قتلته - فلا يبطل اللوث، و لا القسامة بإقراره على نفسه؛ لأن المر له لا يدعيه، فلو رجع المدعي عن دعواه الأول، وصدق المقر - هل له مطالبته بالدية؟ فيه قولان:
أحدهما: لا؛ لأن دعواه على الأول إبراء لكل من سواه.
والثاني: له ذلك؛ لأن دعواه على الأول ظن من جهة اللوث، والإقرار من الثاني يقين، والظن يترك باليقين، والله أعلم.