ماء، ولكنه محتاج إليه؛ لشربه، أو لسقي دوابه، أو يحتاج إليه رفيقه، ما لم يصل إلى ماء آخر- فهو كالمعدوم، وله أن يصلي بالتيمم، ولا إعادة عليه. وكذلك لو كان على طرف بئرٍ، أو في سفينة في البحر غير قادرٍ على آلة الاستسقاء- يصلي بالتيمم، ولا إعادة عليه، ولو لم يكن معه ماء، ووجده يباع بثمن المثل في موضعه، ومعه ثمنه من أي نوع من المال، وكان فاضلاً عن نفقته، ونفقة من معه من العياب والدواب، ما دام في سفره، عليه أن يشتريه. فإن لم يفضل ماله عن نفقته ونفقة عياله في سفره، أو فضل ولكن بيع الماء بأكثر من ثمن مثله، في مثل ذلك المكان- لا يجب أن يشتري، وإن قلت الزيادة، إلا أن يكون قدراً يتغابن الناس بمثله، وإن لم يكن معه ثمن الماء، ولكن صاحبه يبيعه بنسيئةٍ، أو أقرضه رجلٌ ثمن الماء- يجب عليه أن يشتري ويستقرض، إن كان له في بلده مالٌ يؤديه. وإن لم يكن، لا يجب. وقيل: لا يجب الاستقراض؛ لأنه اكتسابٌ، ولا يجب الاكتساب لتحصيل الماء؛ بخلاف ما لو بيع منه نسيئةً؛ لأنه تحصيل الماء. ولو وهب له الماء، يجب القبول. ولو وهب له ثمن الماء، لا يجب القبول؛ لأن الماء يتسامح به من غير منةٍ، ولا يتسامح بالثمن إلا بمنةٍ ولا يلزمه قبول المنة. ولو أقرضه الرجل الماء، يجب قبوله على الأصح. ولو وهبه الماء ولم يقبل، وصلى بالتيمم فهل يجب الإعادة؟ وجهان: كما لو أراقه سفهاً. قال الشيخ إمام الأئمة: هذا إذا تيمم بعدما هلك الماء في يد الواهب، أو رجع الواهب عن قوله، فإن كان الماء قائماً، والواهب على هبته لا يصح تيممه، وهل يجب أن يسأل الماء، ويستوهب إذا غلب على ظنه أن صاحبه يهبه؟
قيل: لا يجب؛ كالرقبة في الكفارة. والأصح: أنه يجب، نص عليه في رواية البويطي؛ بخلاف الرقبة؛ لأن الرقبة لو وهبت له لا يلزمه القبول، وقبول الماء واجب عليه، لو وهب له؛ فيلزمه السؤال.
ولو كان على طرف بئرٍ، وليس معه ما يستقي به الماء؛ فأعار منه رجل آلة الاستسقاء- يجب عليه أن يقبل. ولو وهب منه، لا يلزمه القبول، ولو باعه أو أجره- يجب أن يشتري، ويستأجر إن كان معه مال.