وابتداء المدة من أول حدثٍ يحدثه بعد لبس الخف؛ لأنه عبادةٌ مؤقتةٌ؛ فيكون أول وقتها من حين جواز فعلها؛ كالصلاة، ثم يمتد من حين أحدث إلى ذلك الوقت من اليوم الثاني إن كان مقيماً، وإن كان مسافراً، فإلى ذلك الوقت من اليوم الرابع؛ فأكثر ما يصي المقيم بالمسح من فرائض الوقت ست صلوات؛ مثل: أن يحدث في آخر وقت الظهر؛ فيمسح، ويصلي الظهر. وفي اليوم الثاني يعجل الظهر في أول الوقت.
إن جمع لعذر مطر؛ فيتصور: أن يصلي سبع صلوات، وأكثر ما يصلي المسافر بالمسح ست عشرة صلاة وإن جمع: فيتصور سبع عشرة صلاة. وله أن يقضي من الفرائض بالمسح ما شاء.
وقال مالك - رحمة الله عليه-: مدة المسح لا تتقدر، بل له أن يمسح ما شاء ما لم يلزمه غسل؛ وهو قول الشافعي- رضي الله عنه- في القديم.
وروي ذلك عن عمر، وعثمان- رضي الله عنهما-.
وقال الأوزاعي وأحمد: المدة مقدرةٌ، وابتداؤها من وقت المسح.
وإذا لزم الماسح غسل جنابة، أو لزم المرأة غسل حيض أو نفاس- وجب غسل الرجلين، لما روي عن صفوان بن عسال المرادي؛ أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابةٍ، لكن من بولٍ وغائطٍ ونومٍ.