ولو أخرج الماسح رجله من قرار الخف إلى ساق الخف- لا يبطل مسحه. نص عليه؛ بخلاف الابتداء؛ لم يجز المسح ما لم يصل الرجل إلى قرار الخف؛ لأن الأصل هناك عدم جواز المسح؛ فلا يباح إلا باللبس التام. وفي النزع الأصل: جواز المسح، فلا يبطل إلا بالنزع التام.
وقيل: إذا أخرج الرجل إلى ساق الخف، يبطل المسح؛ كما في الابتداء لا يمسح.
ولو تطهرت المستحاضة، أو سلس البول، ولبس الخف- هل يجوز له المسح؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا يجوز؛ لأن حدثه دائم؛ فلا يحصل لبس الخف منه على كمال الطهارة.
والثاني: يجوز له المسح لفريضة واحدة، وما شاء من النوافل؛ فإذا أحدث بعد ما صلى فريضة، فله أن يمسح للنوافل، وإن أحدث قبل أن صلى فريضة، يمسح لفريضة واحدة. فإذا أراد الوضوء لفريضة أخرى، عليه نزع الخف، وغسل الرجل. وإذا انقطع دمها قبل أن صلت فريضة، فهو كما لو أحدثت؛ فلها أن تمسح لفريضة واحدة على هذا الوجه.
وقيل: لا يجوز المسح هاهنا وجهاً واحداً؛ لأنه لم يبق لطهارتها حكمٌ بعد انقطاع الدم؛ فصارت كمن لبس الخف محدثاً.
ولو لبس الخف على التيمم لا يجوز المسح؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث.
وخرج ابن سريج وجهاً: أنه يرفع الحدث في حق فريضة واحدة؛ فله أن يمسح لفريضة واحدة، وما شاء من النوافل؛ كما ذكرناه في المستحاضة؛ وهو ضعيف؛ لأن التيمم يبطل بوجود الماء، ويعود إلى حالته الأولى؛ فيكون كمن لبس الخف محدثاً. وكذلك الجريح إذا غسل الصحيح من أعضائه، وتيمم للجريح، ثم لبس الخف- لم يجز له المسح؛ على الصحيح من المذهب.
ولو ابتدأ المسح مسافراً، ثم صار مقيماً؛ نظر: إن أقام بعد مضي يوم وليلة- عليه نزع الخف، وإن أقام قبل مضي يوم وليلة تيمم يوماً وليلة مسح المقيمين بالاتفاق.
ولو ابتدأ المسح مقيماً، ثم سافر يمسح مسح المقيمين، تغليباً لحكم الحضر؛ كما لو كان في أحد طرفي صلاته مقيماً- لا يجوز له القصر.
وقال الثوري وأبو حنيفة: يمسح مسح المسافرين؛ اعتباراً بالمال.