والثاني: يحنث قبل غروب الشمس.
ولو تلف الطعام قبل مجيء الغد أو أتلفه أجنبي، هل يحنث؟ فعلى قولي المكره، والمنصوص: أنه لا يحنث، فإن قلنا: يحنث، فمتى يحنث؟ فعلى قولين؛ كما في إتلاف نفسه.
فصل فيما لو حلف فقال "والله لأقضين حقك"
إذا حلف فقال: والله لأقضين حقك، فمات قبل القضاء، و بعد التمكن- حنث قبل الموت، وإن مات قبل التمكن- فعلى قولين، ولا نعني بعدم التمكن الإعسار إنما نعني به التمكن من الدفع إليه، حتى لو تمكن من الدفع إليه، أو ملك شيئاً، لكنه معسر- حنث، ولو مات صاحب الدين- لم يحنث؛ لأن القضاء إلى وارثه بعد موته ممكن، إلا أن يقول: لأقضينك، فأيهما مات بعد التمكن- حنث، وإن كان قبل التمكن- فعلى قولين.
ولو قال: لأقضينك حقك غداً، فمات الحالف قبل مجيء الغد- لم يحنث؛ لأنه لم يدخل وقت البر، وإن/ مات المقضي إليه- فعلى قولي المكره، فإن قلنا: يحنث- يحنث في الحال أو بعد مجيء الغد فعلى قولين؛ كما ذكرناه في الأكل، فإن جاء الغد، ولم يقض حتى مضى اليوم أو مات أحدهما في الغد، فإن كان بعد التمكن من القضاء- حنث، وإلا فقولان، وإن قضاه اليوم قبل مجيء الغد أو قضى بعضه- حنث؛ لأنه منع نفسه من البر بفعله، إلا أن يريد بيمينه أنه لا يمضي الغد إلا وقد قضيت حقك؛ فلا يحنث ولو أبرأه صاحب الحق اليوم، أو وهب له، فإن قلنا: يحتاج الإبراء إلى القبول، فقبل- حنث؛ لأنه منع نفسه من البر بالقبول، وإن لم يقبل- لم يحنث؛ لأن الدين باق، يمكنه أداؤه في الغد، وإن قلنا: يسقط من غير قبول- سقط الدين، وهل يحنث؟ فيه قولان؛ كالمكره، وإذا قال: لأقضين حقك عند رأس الهلال، أو مع رأس الهلا- ينبغي أن يقضيه في آخر الشهر عند غروب الشمس، فإن قضاه قبل رؤية الهلال- حنث؛ لأه فوت القضاء عند الهلال باختياره، ولو قضى بعد غروب الشمس قدر إمكان الأداء، ولم يقض- حنث؛ فإن أخذ عند رؤية الهلال في كيله، وتأخر الفراغ منه؛ لكثرته- لم يحنث؛ لأنه