حتى لو باع ولم يشهد، صح البيع؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- ابتاع من أعرابي فرساً ولم يشهد فجحد الأعرابي؛ فشهد خزيمة بن ثابت، فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم-: بم تشهد ولم تحضر؟ فقال: نصدقك على خبر السماء؛ أفلا نصدقك على خبر الأرض. فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا الشهادتين.
ولو كان الإشهاد واجباً، لم يتركه النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا يجب الإشهاد في شيء من العقود إلا في النكاح.
ولو وكل وكيلاً بالبيع، وقال: لا تبع إلا بمحضر شاهدين؛ فباع بغير محضر شاهدين- لم يصح البيع؛ لمخالفة الموكل.
ثم الشهادات على قسمين: على عقوبة، وعلى غير عقوبة.
أما العقوبة: إن كان حد الزنا فلا تثبت إلا بأربعة من الرجال العدول؛ لقوله تعالى: {وَاللاَّتِي يَاتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} النساء: 15 وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} النور: 4.