أصح، وصح منه سائر العقود لأجل الضرورة؛ فإنه لا يحصل إلا من جهته، ولا ضرورة إلى شهادته؛ لأنها تصح من غيره؛ والله أعلم بالصواب.
باب ما يجب على المرء من القيام بالشهادة
قال الله تعالى: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} البقرة: 283.
من تحمل شهادة؛ فدعي لأدائها- وهو عدل، ومعه شاهد آخر- يثبت بها الحكم- يجب عليه الإجابة، فإن أبى عصى الله تعالى.
وإن لم يكن إلا شاهد واحد هل تجب عليه الإجابة؟
نظر: إن كان شيئاً يثبت بشاهد ويمين تجب الإجابة، فإن أبى عصى الله تعالى، وإن كان لا يثبت فلا تجب الإجابة.
وإن كان سواهما شهود كثير، فهو فرض على الكفاية؛ إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين؛ وإذا دعي واحد منهم، فهل عليه الإجابة؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجب؛ كما لو دعي لتحمل الشهادة وثم غيره، لا يتعين عليه الإجابة.
والثاني- وهو الأصح-: يجب؛ بخلاف التحمل؛ لأن ثم يدعي لتحمل أمانة، فلا يلزمه، وهاهنا يدعي لأداء أمانة تحملها فلزمه الإجابة.
وإن كان فاسقاً نظر: إن كان فسقاً مقطوعاً به، لا يجوز أن يشهد، وإن شهد عصى الله تعالى، وإن كان فسقه خفياً؛ لأنه يلبس الأمر على القاضي، وإن كان مجتهداً فيه؛ كشرب النبيذ يجب أن يشهد؛ وإن كان القاضي ممن يرى تحريم النبيذ، وقد رد شهادة مثله؛ لأنه ربما يتغير اجتهاده إلى القبول.
ولا يجوز أخذ الأجرة على أداء الشهدة؛ وإن كان القاضي معه في البلد، لا يجوز أخذ الأجرة على حضور مجلس القضاء.
وإن لم يكن القاضي معه في البلد؛ نظر: إن كان على مسافة القصر، لا يلزمه الحضور، ولكن يشهد على شهادته. وإن كان على مسافة لو خرج بكرة يمكنه أن يأتي أهله ليلاً- يلزمه الإجابة؛ لأنه لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة، ويجوز له طلب المركوب، ونفقة الطريق.