ويجيب المؤذن وإن كان محدثاً أو جنباً، وإن كان في قراءة، أو ذكر قطعه، وأجاب، ثم عاد إليه؛ لأن ما فيه لا يفوت.
وإن كان في الصلاة، يستحب ألا يجيب؛ حتى يفرغ. فلو أجاب في خلال الصَّلاة، لم تبطل صلاته. وهل يكره؟ فيه قولان:
أحدهما: يكره؛ لأنه اشتغال بغير الصلاة.
والثاني: لا يُكره؛ لأن الصلاة محل الذِّكر، وإن أجاب في خلال الفاتحة يستأنف الفاتحة.
ولو قال: حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح الصلاة خير من النوم، أو قال: قد قامت الصَّلاة عملاً، بطلت صلاته؛ لأنه كلام.
وإن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأقامها الله وأدامها لم تبطل صلاته؛ لأنه ذكرٌ ودعاءٌ؛ كما لو سلَّم عليه رجل في الصلاة، فأجاب وقال: وعليك السلام، أو قال للعاطس: يرحمك الله عملاً- بطلت صلاته؛ لأنه خاطبه، وإن قال: وعليه السَّلام. ويرحمه الله، أو اللهم سلم عليه وارحمه- لم تبطل صلاته؛ لأنه دعاءٌ؛ والصلاة محل الدعاء للمؤمنين.
ويستحبُّ الدعاء بين الأذان والإقامة؛ لما رُويَ عن أنس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "لا يُرد الدُّعاء بين الأذان والإقامة".
فصلٌ: في الإقامة
روي عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مرتين، والإقامة مرة