ويؤذنوا إن كان اختلاف أصواتهم لا يؤدِّي إلى التشويش، فإن أدى إليه، أذَّن واحدٌ منهم، فإن تنازعوا، يقرع بينهم؛ لما روي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال:- "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه- لا يستهموا عليه".
ثم إن أذنوا على الترتيب؛ فأسبقهم أذاناً أولاهم بالإقامة، وإن أذنوا معاً؛ فإن اتفقوا على إقامة واحد، وإلا أقرع بينهم. وإن أقاموا معاً، فلا بأس إن لم يؤدِّ إلى التشويش.
وقال في "الأم":- ولو أذَّن المؤذِّن الأوَّل، فخرج الإمام لم ينتظر أذان غيره، وإن خرج في خلال الأذان الثاني، قطع الأذان؛ لأن مراعاة أوَّل الوقت أولى من مراعاة حال الأذان الثاني، ولا يبطئ الإمام الخروج؛ ليفرغ المؤذن الثاني.
ويستحب أن يقيم من أذَّن؛ لما روي عن زياد بن الحرث الصُّدائيِّ قال: أمرني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن أؤذن في صلاة الفجر؛ فأذَّنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إن أخا صداء قد أذَّن؛ ومن أذَّن، فهو يقيم".