والثاني: يجوز أن يرزق الكل؛ حتى لا تتعطل المساجد.
هذا إذا رزقهم من بيت المال.
فأما إذا رزق الإمام من مال نفسه، أو واحد من عرض الناس، يجوز أني رزقهم جميعاً، وإن زادوا على قدر الكفاية، ويجوز مع وجود المتطوع، وهل يجوز الاستئجار على الأذان؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز؛ كالحج، وتعليم القرآن.
والثاني: وهو الأصح: لا يجوز؛ لأنه يعمل لنفسه، ونقعه يعود إليه؛ كما لا يجوز على الإمامة في الصلاة، ولا يجوز على القضاء؛ وإن كان يجوز أن يرزق القاضي من بيت المال.
فإن قلنا: يجوز، فإن استأجر الإمام من بيت المال لا يحتاج إلى بيان المدة، بل إذا قال: استأجرتك؛ لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا- جاز؛ وإن استأجر من مال نفسه، أو واحد من عرض الناس استأجره، هل يشترط بيان المدة؟ فيه وجهان:
أما الإقامة: فلا يجوز الاستئجار عليها؛ لأنه لا يلحقه فيها كلفة، وفي الأذان كلفةٌ؛ لمراعاة الوقت، وإذا استأجر للأذان تدخل الإقامة، والله أعلم بالصواب.
باب: استقبال القبلة
قال الله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}