ولو نسي المأموم الفاتحة فتذكر بعد ما ركع مع الإمام، أو شك في قراءتها بعدما ركع مع الإمام لا يجوز أن يعود؛ لأنه فات محل القراءة، فإذا سلم الإمام يقوم ويصلي ركعة، كما لو قام إلى الركعة الثانية مع الإمام، ثم تذكر أنه نسي سجدةً من الأولى لا يعود، بل يتابع الإمام، ثم يقضي ركعة، ولو ركع الإمام، فقبل أن يركع المأموم معه تذكَّر أنه لم يقرأ الفاتحة، أو شكَّ في قراءتها، أو تذكّر قبل أن يركع الإمام فركع الإمام قبل كمالها لا تسقط عنه القراءة، لأنه لا يعذر بالنسيان، ثم فيه وجهان:
أحدهما: يركع معه ثم يقضي ركعة، كما لو تذكَّر بعد ما ركع معه.
والثاني: يقرأ الفاتحة، ويتمها؛ لأنه في محل القراءة.
ولو قام الإمام إلى الركعة الخامسة ساهياً، فأدركه مسبوق في هذه الركعة، فاقتدى به، نظر إن كان عالماً أنها خامسة لا تنعقد صلاته على الصحيح من المذهب، كما لو اقتدى بجنبُ عالماً بجنابته.
وقال الشيخ القفال: تنعقد صلاته جماعة؛ لأن الإمام في الصلاة، ولكن لا يتابعه في أفعاله، بل كما كبَّر يقعد للتشهد، ينتظر الإمام؛ لأن التشهد محسوب للإمام، وكذلك لو نسي الإمام سجدة من الركعة الأولى، فأدركه رجل في الركعة الثانية في القيام، واقتدى به وهو عالم هل تنعقد صلاته؟ فعلى هذين الوجهين إن قلنا: تنعقد يسجد وينتظر الإمام ساجداً، وإن كان جاهلاً بحال الإمام تنعقد صلاته، فإذا صلى مع الإمام تلك الركعة تحسب له ما أتى به مع الإمام، فلو أدركه في الركوع في هذه الركعة لا تحسب له تلك الركعة؛ لأن القراءة إنما تسقط عنه بإدراك ركوع هو محسوب للإمام، وهذا الركوع غير محسوب للإمام، فهو كما لو نسي الإمام الفاتحة. فركع فأدركه مسبوق فيه، أو كان الإمام محدثاً أو ترك تسبيحات الرُّكوع واعتدل لا يجوز أن يعود إلى الركوع فعاد فأدركه مسبوق لا يكون مدركاً للركعة.
أما إذا أدرك الإمام في الركوع فركع معه، ثم في السجود سبق الإمام الحدث كان مدركاً لتلك الركعة؛ لأنه أدرك ركوعاً محسوباً للإمام.
فصلٌ: في صلاة المريض
روي عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: "صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنبٍ".