وإن تصور بصورة المدعين؛ بأن قال: أديتُ إلى ساع آخر، أو فرقتها بنفسي؛ فهو يقر بالوجوب، ويدعي سقوطه وكذلك لو ادعى: أنه باع، ثم اشترى، فهو مقر بوجود النصاب، وتمام الحول في يده، ويدعي حدوث سنة السقوط، لا يقبل قوله، وعليه الزكاة.
وذكر صاحب "التلخيص" وجهاً آخر: أنه يحبس حتى يقر؛ فيؤخذ منه، أو يحلف؛ فيبرأ؛ لأن القضاء بالنكول لايجوز، وترك الزكاة لا يجوز؛ فلا وجه إلا هذا.
ولو نقل رب المال فأخفي بعض ماله؛ لتقليل الصدقة - عُزر عليه. فإن ادعى الجهالة لم يعزر وأخذت الصدقة منه.
وإن قال: أخفيت لأؤدي بنفسي؛ فإن الساعي جائرٌ: فإن كان كما يقول، لم يعزر، وإلا عزر. والله أعلم.
باب صدقة الخلطاء
روي عن أنس؛ أن أبا بكر تب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يُجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية".
الخلطة في المواشي بين الشركاء تجعل أموالهم مال الواحد في حق الزكاة، إذا كان الشريكان جميعاً من أهل وجوب الزكاة عليهم؛ فتارة تؤثر الخلطة في إيجاب الزكاة وتكثيرها، وتنفع المساكين، وتارة تؤثر في تقليلها ويضر المساكين ففي النصاب الأول ينفع المساكين إذا كان بين رجلين أربعون من الغنم مختلطة، عليها فيها شاة إذا تم الحول. ولو انفرد كل واحد منهما بنصيبه، لا زكاة عليهما، ويضر المساكين فيما إذا كان بينهما ثمانون شاة، أو كان بين ثلاثة مائة وعشرون شاة مختلطة. لايجب عليهم إلا شاة واحدة. ولو انفرد كل واحد بنصيبه، كان على كل واحد شاة، ولا يشترط أن يكون نصب كل واحد نصاباً في ثبوت حكم الخلطة؛ حتى لو كانت أربعون شاة مشتركة بين أربعين رجلاً، يجب عليهم فيها شاة، بل الشرط أن يكون مجموع المختلط نصاباً.
وعند مالك: لا حكم للخلطة؛ حتى يكون نصيب كل واحد نصاباً.