بمسألة المساكين أو بغير مسألتهم: فإن استقرض بغير مسألتهم؛ نظر: إن لم يكن بهم حاجةٌ، فالقرض يقع للإمام، وعليه الضمان من خاص ماله، سواء تلف في يده، أو دفع إلى المساكين، ثم إن دفع إلى المساكين متبرعاً، لم يرجع عليهم؛ فإن أقرضهم، فكأنه أقرضهم من مال نفسه، ويرجع إليهم وإن كانت بهم حاجة؛ فاستقرض لهم؛ نظر: إن هلك في يد الإمام، يجب عليه الضمان من خاص ماله؛ بخلاف ولي اليتيم يستقرض ليتيم شيئاً لحاجته؛ فهلك في يده من غير تفريط - يكون الضمان على الصبي؛ لأنه يلي أمر متعين ليس من أهل التصرف؛ بدليل أنه يتصرف في ماله بالتجارة، وولاية الإمام في أخذ الزكاة على جماعة غير متعينين، وفيهم أهل رُشد لا يولي عليهم؛ بدليل أنه لا يتصرف في مالهم بالتجارة، ولا يجوز منع الصدقة عنهم من غير عذر.
وعند أبي حنيفة: يكون من ضمان المساكين؛ فيقضيه الإمام من مال المساكين؛ كولي اليتيم؛ وبه قال بعض أصحابنا؛ كما لو أخذ بعد الحول؛ فهلك عنده - يكون من ضمان المساكين. والأول المذهب؛ حتى قال أصحابنا؛ لو كان مساكين قرية متعينين، وكلهم صغار، واحتلت أوالهم؛ فاستقرض لهم الإمام؛ فتلف في يده - لا ضمان عليه؛ كقيم الصبي يستدين له. وإن أوصله إلى المساكين، فالضمان عليهم؛ فالإمام يون طريقاً فيه. فإن حال الحول على أموال البائس والمسكين بصفة الاستحقاق - يقضيه الإمام من مال الصدقة، أو يجعله محسوباً للمقترض من الصدقة؛ حتى لو مات المسكين بعد الحول جاز للإمام قضاؤه من مال الصدق؛ لأن الاعتبار بيوم حلول الحول، وإن لم يكن يوم حلول الحول من أهل الصدقة بردة، أو موت أو استغناء بمال آخر - فليس للإمام قضاؤه من مال الصدقة، بل يقضي من مال نفسه، ثم يرجع على المسكين إن وجد له مالاً. أما إذا استقرض للمساكين بمسألتهم، فالضمان عليهم؛ سواء تلف في يد الإمام، أو أوصله إليهم؛ كما لو استرض للغير مالاً يؤديه؛ فتلف في يده - يكون من ضمان الموكل؛ وهل يكون للإمام طريق فيه؟ نظر: إن علم المقرض به يستقرض للمساكين بمسألتهم، لا يرجع عليهم. وإن ظن أنه يستقرض لنفسه، أو يستقرض للمساكين بغير مسألتهم - فله أن يرجع على الإمام، ثم الإمام يقضيه من مال الصدقة، أو يجعلها محسوبة عن زكاة صاحب القرض.
ولو دفع رب المال مالاً على الإمام فرضاً للمساكين من غير مسألتهم؛ فتلف في يد الإمام- لا ضمان على أحد؛ لأنه وكيل رب المال؛ كما لو دفع مالاً إلى إنسان؛ ليقرضه من آخر؛ فهلك عنده - لا يجب الضمان؛ وإن استقرض بمسألة رب المال والمساكين جميعاً؛ فهلك عنده، فمن ضمان من يكون عنده؟ فيه وجهان:
أحدهما: من ضمان رب المال؛ لأن الخيار في الدفع والمنع إليه.