ومما يدل: على أن الإزار كناية عن الجماع قول الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء لو كانت بأطهار
أراد يشدون مآزرهم، أي يمتنعون من الجماع.
قيل: قد يقع اسم الغزار على ما ذكرتم على طريق المجاز والكناية، وإنما يحمل الخبر عليه إذا احتمله، والخبر لا يحتمله؛ لأنه لم يقل شدي على فرجك، وإنما قال: «شدي عليك إزارك»، وقال: «سيحرم ما تحت الإزار»، والذي تحته الفرج وما قاربه، ولا يجوز أن يكون أراد به الجماع؛ لأنه لا يكني عنه بقوله: «شدي عليك إزارك».
وأيضا فإن الإيلاج في الفرج في حال الحيض محرم لأجل الأذى، قال الله - تعالى -: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض}، فإذا ثبت المنع من الرج للأذى وجب أن يكون ممنوعا مما قاربه؛ لأنه في الغالب يصيبه الأذى؛ إذ دم الحيض يسيل باختياره ويستمسك باختياره.