قالوا: ومعلوم أن وجود هذا القدر لا يتعلق بنساء الله زمان واحد، فثبت أن المراد كون مدتهن مقصورات على هذا القدر، وهذا الاتفاق من أهل عصر واحد لا يكن إلا عن أمر من النبي عليه السلام.
قيل: أما خبر عائشة عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيحتمل وجوها منها:
أنه خرج على سؤال قيل له: ما حكم النفساء ترى الدم أربعين يوما ثم ينقطع؟. فقال: النفساء التي هذه صفتها أربعين يوما، فإذا مضت، أي فإذا مضت الأربعين يوما بالدم اغتسلت وصلت.
ويحتمل أن تكون الألف واللام للعهد، وهي امرأة يعرفها النبي عليه السلام هذه صفتها فأفتى فيها بذلك، وهذا ظاهر؛ لأنه ليس في العرف أن يبتدأ إنسان على غير سؤال فيقول: للنفساء أربعين يوما، وقد اختلف الناس في الألف واللام إذا دخلت على النكرة هل تكون للعهد وتعريفا للنكرة، أو للنجس؟ والأليق في هذا المكان أن تكون للتعريف والعهد لما ذكرناه من حال الابتداء.