ونادر أشكل أمره، كما أن في اللبن معتادا ونادرا، فلما أشكل أمره في المصراة جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها الزمان الذي يتوصل به إلى الفصل بين اللبنين ثلاثة أيام، وجب أن يكون هذا القدر فاصلا بين الدمين.
وهذا القول إنما هو اختيار واستحسان.
والحديث الصحيح المتفق عليه الذي يعمل عليه والذي يذهب إليه غير هذين الحديثين، وهو ما رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟. فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي»، على هذا يعتمد أنها إذا ميزت عملت على إقبال الدم وإدباره، سواء كان ذلك قل تقضي مدة أكثر الحيض أو بعد ذلك، فإن لم تميز فهي قبل تقضي أكثره تقعده إلى أكثره، وبعد ذلك تصلي أبدا حتى ترى دما لا تشك فيه فتعمل على إقباله وإدباره.
والله الموفق.