"إنما الوضوء، على من نام مضطجعا"
قيل: إن تعليله عليه السلام عام فينا، ولا يدخل فيه عليه السلام؛ لأنه محروس من أن تسترخي مفاصله؛ لأنه لا ينام قلبه وإنما تنام عيناه.
على أن هذا لا فائدة فيه لأصحاب أبي حنيفة؛ لأنهم يقولون: إنه لا ينتقض وضوؤه أيضا في غير الصلاة.
وأما حديث حذيفة فلا حجة لهم فيه؛ لأن النبي عليه السلام قال: (لا وضوء في نوم القاعد) ونحن لا نوجب في مثله الوضوء، وأوجب عليه السلام الوضوء في النوم مضطجعا، ونحن نوجبه، ولم يذكر في الخبر إلا حالتان: إحداهما: أن حذيفة كان جالسا نائما، فقال: أمن هذا وضوء يا رسول الله؟ فقال: (لا) فنفي الوضوء عنه لكونه جالسا، وقوله: (إلا أن تضع جنبك) استثناء من كونه جالسا ما كان عليه.
فإن قيل: فإن النائم والقاعد معتمد على غيره، والقائم غير معتمد إلى على أعضائه، فإذا لم يجب الوضوء على القاعدة فلأن لا يجب على الراكع والساجد أولى.