وايضا فقد روي أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال (طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات)، والطهور إما أن يكون عبارة عن رفع الحدث أو رفع النجاسة، فلما لم يكن بالإناء حدث علم أن فيه نجاسة.
قيل: أما قولكم: إن النبي عليه السلام حرم الكلب وحرم ثمنه فإن عين الكلب ليست محرمة؛ لأن الأعيان لا تحرم، وإنما تحرم أفعالنا فيها، كقوله: {حرمت عليكم أموالكم}، المراد حرم علينا نكاحهن. فإذا كان المراد تحريم أفعالنا في الكلب فهو عموم قد أبيح لنا بعضها من الاقتناء للصيد والزرع والضرع، ولم يدل ذلك على تنجيسها؛ لأن النجس لا يجوز الانتفاع به لغير ضرورة كالبول والخمر.
وأما تحريم ثمنه فإنما هو مكروه - عندنا - لا واجب.
وقد روي أنه عليه السلام نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية.