قتل -، فبتنا بشر ليلة بات بها أهلها، فلما أصبح أقبل من ناحية حراء وذكر أن داعي الجن أتاه، فقرأ لهم القرآن. فكما رووا عنه أنه قال: كنت معه، فقد روي عنه أنه قال: ما كنت معه، فتعارضنا.
فإن قيل: خبرنا مثبت فهو أولى. ثم يجوز أن يكون نسى فقال: ما كنت.
وعلى أنه قد كان للجن غير ليلة، فلعل هذه الليلة التي قال فيها: ما كمنت، هي ليلة منها.
قيل: إن قولكم: إن خبرنا مثبت، فإنا كلانا نثبت؛ لأنه من روى أنه كان مع النبي عليه السلام أثبت كونه معه، ومن روى أنه لم يمكن معه أُبت كونه مع الصحابة فهما سواء.
وعلى أن هذا ليس من حيث المثبت والنفي؛ لأن الذي أثبت ههنا هو ابن مسعود، وهو الذي ينفي، ويقول: ما كنت. وليس هو قول الراوي عنه: إنه كان، ويقول آخر: إنه لم يكن.
وقولكم: يجوز أن يكون ابن مسعود نسى، فهذا يبعد؛ لأن ليلة الجن مشهورة معروفة،