الحالف لذلك كأنه قال:"لأضربنك اليوم شئت أو كرهت "شفع شافع أو لم يشفع. ولو قال ذلك فانقضى الوقت ولم يضربه يحنث. وكذلك إذا أكد قوله باليمين، ثم خالف ما قال حنث والله أعلم.
وأما الجواب: عما قالوه في الشفاعة، فهو أنه قد جاء عن بينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". وأنه صلى الله عليه وسلم قال: "لكل نبي دعوة مستجابة، وإني خبأت دعوتي لأمتي يوم القيامة". ووردت الأخبار المتواترة فلا عذر في ردها والذهاب عنها.
وأما قول الله عز وجل ولا تشفعون إلا لمن ارتضى أن تشفعوا له، كما قال: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} ولا يحتمل أنه غير ذلك. لأن المرتضين عند الله لا يحتاجون إلى شفاعة ملك ولا نبي. فصح أن المعنى ما قلنا، ولا يجوز أن يقال: إن الله عز وجل لا يرتضي أن يشفع لصاحب الكبيرة لأن المذنب هو الذي يحتاج إلى الشفاعة، حائلا بينه وبين الشفاعة.
فإن قيل: ما جزاء الشفاعة للكافر؟ قيل: امتناع الشفاعة للكافر لأن ذنبه كبير، تعالى الباري المشفوع إليه جل ثناؤه، أو الرسول الشافع صلوات الله عليه، أو لأن الله عز وجل أخبر أنه لا يشفع فيه أحد، فهذه المعاني كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة، فجاز أن يشفع له عند النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذبك بمخالف خشية الله عز وجل لأن الشفاعة لا تكون إلا بعد الإذن من الله تعالى فيها. وإذا جاء الاستئذان والتوقيف إلى أن يكون الإذن، فقد وفيت الخشية حقها والله أعلم.
وأما قول الله عز وجل: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا}. فإنه لا يدفع الشفاعة لأن المراد بالملك، الدفع بالقوة، كما يكون في الدنيا أن يدفع الناس بعضهم عن بعض وعن أنفسهم بالقوة، ولا يكون ذلك يوم الدين. والشفاعة ليست من هذا الباب