ألا ترون الشخص الواحد والعين1 الواحدة تسمّى باسمٍ عند قوم وتسمّى باسمٍ آخر عند آخرين، وإذا كان المسيح عندنا قد سمّاه الله: (كلمة) لم يلزمنا ما لزمكم، فأما أنتم أيها الضلال فتقولون: إن كلمة الله انقلبت لحماً ودماً، فأكلت الخبز وشربت الماء وذلك هو الحَيْرة والعماء.
فإن رجعتم إلى الطريقة المثلى وأضربتم عن هذه المقالة الشوهاء، وقلتم: إن النقائص يستحيل دخولها على الله وعلى صفته، فقد تركتم القول بألوهية المسيح وأبطلتم الاتّحاد، وذلك هو المراد؛ ووافقتم المسلمين والأنبياء المتقدمين. قال الله تعالى حكاية عن المسيح {قَالَ إِنِّ عَبْدُ اللهِ} . سورة مريم، الآية:30 .وقال تعالى في المزامير:"إن المسيح يشبه/ (1/36/ب) ملكي صادق"2."ملك عادل الذي كان ببيت المقدس"،وقال الحواريون: "إن يسوع يشبه موسى"،وقال بعضهم:"إن المسيح أفضل من موسى"3.
وقال في الإنجيل: "أنا أفضل من يونس"4.
وقال المسيح: "أتيتم من آفاق الأرض لتسمعوا من حكمة سليمان، وهاهنا أفضل من سليمان"5. يريد نفسه.
وقال في الإنجيل: "إلهي لم تركتني"6؟!. 1 العين تقع بالاشتراك على أشياء مختلفة، والمراد هنا: الشيء نفسه.
2 مزامير 110/4. وقد تقدم التعليق. (ر: ص) . أن هذا النصّ وغيره من نصوص كتب أهل الكتاب مما لا ينبغي الجزم بنسبته إلى الله عزوجل وإنما تنسب إلى كتبهم.
3 رسالة بولس إلى العبرانيين 3/1-6.
4 متى 1/41، لوقا 11/32.
5 متى 12/32، لوقا 11/31.
6 متى 27/46، مرقس 15/34.