المعنى: نعم وَرَبِّي، وفتح هذه الياء نافع، وأبو عمرو. وإِنما أقسم مع إِخباره تأكيداً. وقال ابن قتيبة: «إِي» بمعنى «بل» ولا تأتي إِلا قبل اليمين صلة لها.
قوله تعالى: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ قال ابن عباس: بسابقين. وقال الزجاج: لستم ممن يُعجز أن يجازى على كفره.
سورة يونس (10) : الآيات 54 الى 56وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (54) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (55) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56)
قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ قال ابن عباس: أشركَتْ. ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ عند نزول العذاب. وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ يعني: الرؤساء أخفوها من الأتباع. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي: بين الفريقين. وقال آخرون منهم أبو عبيدة والمفضّل: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ بمعنى أظهروها. لأنه ليس بيوم تَصَنُّعٍ ولا تصبُّرٍ، والإِسرار من الأضداد يقال: أسررت الشيء، بمعنى: أخفيته. وأسررته: أظهرته، قال الفرزدق:
ولما رأى الحجَّاجَ جرَّد سيفَه
... أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا
يعني: أظهر. فعلى هذا القول: أظهروا الندامة عند إِحراق النار لهم، لأن النار ألهتهم عن التصنع والكتمان. وعلى الأول: كتموها قبل إِحراق النار إِياهم.
قوله تعالى: أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ قال ابن عباس: ما وعد أولياءه من الثواب، وأعداءه من العقاب. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يعني المشركين لا يَعْلَمُونَ.
سورة يونس (10) : آية 57يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قال ابن عباس: يعني قريشاً. قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ يعني القرآن.
وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أي: دواء لداء الجهل. وَهُدىً أي: بيان من الضلالة.
سورة يونس (10) : آية 58قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)
قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فيه ثمانية أقوال «1» : أحدها: أن فضل الله: الإِسلام، ورحمته: القرآن، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة وهلال بن يساف. وروي عن الحسن، ومجاهد في بعض الرواية عنهما، وهو اختيار ابن قتيبة. والثاني: أنّ فضل الله: القرآن،