عمرو بن وعلة بن عاد الأكبر، وأبو جلهمة الخير، ومربد (١) بن سعد، وكان قبل ذلك يكتم إيمانه، والحارث بن أبي شدد، وقينان فخرجوا حتى أتوا مكة وبها يومئذ العماليق وسيدهم بكر بن معاوية وأمه (٢) امرأة من عاد من بني لجين قبيلة من قبائل عاد فنزلوا على بكر بن (٣) معاوية فسقاهم الخمر وأطعمهم اللّحم وأقاموا عنده شهرا فلهوا عمّا بعثهم إليه قومهم من الاستسقاء، فلما رأى ذلك بكر بن معاوية ساءه ما رأى منهم ومن غفلتهم، واستحيى أن يستقبلهم بشيء من ذلك فعمل شعرا ودفعه لقينة كانت تغنّيهم، فغنّتهم به وهو (٤):
ألا يا قيل ويحك قم فهيمن ... لعلّ الله يسقيكم غماما
فتسقى أرض عاد، إن عادا ... قد أضحوا لا يبينون الكلاما
وإنّ الوحش تأتيهم جهارا (٥) ... فما تخشى لعادي سهاما
فقبّح من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسّلاما (٦)
فلما سمعوا شعره قاموا من غفلتهم فصعدوا جبل أبي قبيس فلما علوه نادى لقمان صوت من السماء: يا لقمان سل ربّك؟ وكان غير موفّق فقال: اللهم إني أسألك حياة نسر في سبعة أنسر، كلّما مات نسر خلفه نسر آخر فعاش سبعمائة (٧) سنة، وكان لا يسمع الصوت الذي يجيء من السماء إلا الرجل الذي
(١) في تاريخ الطبري: ١/ ٢١٩، والكامل: ١/ ٤٨ هو: «مرثد بن سعد».
(٢) ذكر الطبري في تاريخه: ١/ ٢١٩ أن اسمها كلهدة ابنة الخيبري وفي البداية والنهاية: ١/ ١٢٦ اسمها جلهدة.
(٣) في تاريخ الطبري: ١/ ٢١٩ وفي الكامل في التاريخ: ١/ ٤٨ وفي البداية والنهاية: ١/ ١٢٦ «أنهم نزلوا على معاوية بن بكر».
(٤) في التيجان أن القائل أبو الهجال، ص ٥١.
(٥) في الأصل: «جمهارا» والصواب جهارا، كما هو في تاريخ الطبري: ١/ ٢٢٠، والبداية: ١/ ١٢٦، ١٢٧.
(٦) انظر: الأبيات في تاريخ الطبري: ١/ ٢٢٠، الكامل لابن الأثير: ١/ ٢٨، والبداية والنهاية: ١/ ١٢٦، ١٢٧.
(٧) في هامش الأصل ونسخة ز ق قوله: «سي قوله إن لقمان عاش سبعمائة سنة مع كلامه في الدخان يوهم التناقض والجواب أنه عاش ما ذكره هنا بعد النداء وكان قد عمّر قبل ذلك -