مر عليهم حزقيل - عليه السلام - وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم، فتعجب من ذلك، فأوحى الله إليه: ناد فيهم أن قوموا بإذن الله. فنظر إليهم قياما يقولون:
سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت. وحكي أنهم رجعوا إلى قومهم فكان أحد منهم لا يلبس ثوبا إلا عاد كفنا دسما (١) حتى ماتوا لآجالهم وبقيت تلك الرائحة على نسل ذلك السبط إلى اليوم. كل ذلك من كتابي (مخ) (٢)، (عط) (٣).
٢٤٥ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً}.
(عس) (٤): نزلت في أبي الدحداح، تصدق بحائط (٥) لم يكن له فنزلت الآية. حكاه ابن فطيس (٦).
= انظر معجم ما استعجم: ٤/ ١٣٦٣، معجم البلدان: ٢/ ٤٣٤، ٥/ ٣٤٧.
(١) يقال ثياب دسم: وسخة. وأدسم الثوب: إذا كان ثوبه متلطخا. وأكفان الموتى دسم لسيلان الدم من أجسادهم. اللسان: ١٢/ ١٩٩، ٢٠٠ (دسم).
(٢) الكشاف: ١/ ٣٧٧.
(٣) المحرر الوجيز: ٢/ ٣٤٤، ٣٤٥.وانظر تفسير الطبري: ٥/ ٢٧٠، ٢٧١، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤٤٠، وذكر نحوه الشوكاني في فتح القدير: ١/ ٢٦٢، وقال: «وأخرج جماعة من محدثي المفسرين هذه القصة على أنحاء، ولا يأتي الاستكثار من طرقها بفائدة».
(٤) التكميل والإتمام: ١٠ ب، ١١ أ.
(٥) الحائط: بستان النخيل. النهاية: ١/ ٤٦٢.
(٦) روى الإمام أحمد في مسنده: ٣/ ١٤٦ دون ذكر أنه سبب نزول الآية، عن أنس رضي الله تعالى عنه: «أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: أعطها إياه بنخلة في الجنة، فأبى، فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي ففعل، فأتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكما. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كم من عذق راح، لأبي الدحداح في الجنة قالها مرارا، قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخل في الجنة. فقالت: ربح البيع، أو كلمة تشبهها». انظر تفسير الطبري: ٥/ ٢٨٣ - ٢٨٥، وزاد المسير: ١/ ٢٩٠.