حين خرجوا إلى بدر خشوا من بني مدلج وكانت بينهم ترات وذحول (١)، فخشوا أن يكون منهم ما يشغلهم عن حرب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وكان سراقة سيد بني مدلج فتمثل الشيطان به وقال: {إِنِّي جارٌ لَكُمْ} ولم يزل/يتراءى لهم في تلك /٨٠ أ الغزاة حتى هزمهم الله تعالى، فرآه الحارث بن هشام ناكصا على عقبيه (٢) يفر، فصاح به: اثبت سراق. فقال: {إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ} (٣).
(سي): والذي رأى إبليس - لعنه الله - جبريل - عليه السلام - يقود فرسه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو معتجر (٤) ببردة، وفي يده اللجام (٥)، وفي الصحيح (٦) أنه رأى جبريل - عليه السلام - يزع الملائكة (٧).فقوله: {ما لا تَرَوْنَ} مما أبهم، فلهذا ذكرته.
٤٩ {إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ... } الآية.
(عس) (٨): قيل (٩): إنهم قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه
(١) «الذحول»: جمع ذحل - بفتح فسكون - وهو: الحقد والعداوة، يقال: طلب بذحله، أي بثأره. الصحاح: ٤/ ١٧٠١، اللسان: ١١/ ٢٥٦ (ذحل).
(٢) أي: رجع القهقري على قفاه هاربا. غريب القرآن لابن قتيبة: ١٧٩، وتفسير الطبري: ١٤/ ١١.
(٣) تفسير الطبري: (١٤/ ٧ - ٩).
(٤) «الاعتجار» هو لف العمامة على استدارة الرأس، من غير إدارة تحت الحنك. النهاية لابن الأثير: ٣/ ١٨٥.
(٥) أخرج ذلك الطبري في تفسيره: ١٤/ ١٠ عن الحسن.
(٦) رواه الإمام مالك في الموطأ: ١/ ٤٢٢، كتاب الحج، باب جامع الحج، والطبري في تفسيره: (١٤/ ٩، ١٠) عن عبيد الله بن كريز، وهو مرسل، قاله ابن كثير في تفسيره: ٤/ ١٩.
(٧) يزع الملائكة، أي يرتبهم ويسويهم، ويصفهم للحرب.
(٨) التكميل والإتمام: (٣٦ ب، ٣٧ أ).
(٩) أخرجه الطبري في تفسيره: ١٤/ ١٣ عن مجاهد. ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: ٣/ ٣٦٨ عن مقاتل.