فأوحى الله إلى نوح أن السفينة تستوي على جبل فعلمت بذلك الجبال فتطاولت وأخرجت أصولها وتواضع الجوديّ فرفعه الله عليها، فجاوزت السفينة جميع الجبال حتى انتهت إلى الجودي وأرست عليه لعشر مضين من المحرّم، وبين هذا الجبل وبين الدجلة ثمانية فراسخ، فكان مقام نوح ومن معه في السفينة على ظهر الماء خمسة أشهر (١)، ثم انحدروا إلى سفح هذا الجبل فابتنوا هنالك مدينة وسمّوها ثمانين وهو اسمها إلى اليوم وكانت من الأرز (٢)، وقيل بل كانت من خشب الشمشار وهو (٣) البقص (٤)، وكان طولها ستمائة ذراع وستين ذراعا بذراع نوح، وهو ثلاث أذرع، وعرضها خمسون ذراعا، وكانت على ثلاث طبقات السّفلى للسّباع، والوسطى للبهائم والطير والوحش والهوام، والعليا لبني آدم، كل هذا ملخّص من كتاب الطبري (٥) والمسعودي (٦) والمهدوي (٧) وأبي محمد (٨) وبعضهم (٩) يزيد على بعض رحمة الله عليهم.
(١) وفي تاريخ الطبري: ١/ ١٩٠ في رواية: أنهم لبثوا ستة أشهر.
(٢) الأرز: حب وفيه ست لغات. وقال أبو عبيد: الأرز بالتسكين: شجر الصنوبر، والجمع أرز. الصحاح: ٣/ ٨٦٣ مادة (أرز).
(٣) في هامش الأصل: «وهو شجر البقص».
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي ترتيب القاموس المحيط: ١/ ٣٠١: اسمه البقس بالسين، قال: ويقال: بقسيس: شجر كالآس ورقا وحبا أو هو الشمشاذ. وانظر أيضا: المعجم الوسيط: ١/ ٦٥ مادة (بقس).
(٥) انظر: تاريخ الطبري: ١/ ١٨٩ وما بعدها.
(٦) انظر: مروج الذهب: ١/ ٤٠، ٤١.
(٧) تفسير المهدوي ورقة: ١٣٢، ١٣٣.
(٨) هو ابن عطية ينظر المحرر الوجيز: ٧/ ٢٩١.
(٩) وانظر أيضا: الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١/ ٤١، والبداية والنهاية لابن كثير: ١/ ١٠٠ وما بعدها.