وذكر (١) أنّه الإسكندر، والظاهر (٢) من علم الأخبار أنّهما اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم عليه السلام يقال إنّه الذي قضى لإبراهيم حين تحاكم إليه في بير السبع (٣) بالشام، والآخر (٤) كان قريبا من عهد عيسى عليه السلام، وقد قيل (٥) فيه إنّه أفريدون الذي قتل فيوراسب بن أندراسب، الملك الطاغي على عهد إبراهيم أو قبله بزمن، واختلف في السبب الذي سمّي به ذا (٦) القرنين اختلافا متباينا ذكره أهل (٧) التفاسير.
(عس) (٨) وقد ذكر أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبّر (٩) أنّ ذا القرنين أحد ملوك الحيرة، وأنّه المنذر بن امرئ القيس (١٠)، وأنّ أمّه ماء السماء وهي ماوية (١١)
(١) انظر: السيرة لابن هشام، القسم الأول: ٣٠٧.
(٢) ذكر ابن كثير في البداية والنهاية: ٢/ ١٠٦ أنهما اثنان فقال: «فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا ... وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا».
(٣) بير السبع: ناحية في فلسطين بين بيت المقدس والكرك، فيه سبع آبار سمّي الموضع بذلك. انظر: معجم البلدان: ٣/ ١٨٥.
(٤) واسمه اسكندر بن فيلبس بن مصريم ... وكان قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة. انظر: البداية والنهاية: ٢/ ١٠٥.
(٥) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية: ٢/ ١٠٥.
(٦) في نسخة (ح): «بذي القرنين».
(٧) انظر: جامع البيان للطبري: ١٦/ ٨، ٩، زاد المسير لابن الجوزي: ٥/ ١٨٣، الجامع للأحكام للقرطبي: ١١/ ٤٧، البداية والنهاية لابن كثير: ٢/ ١٠٣.
(٨) التكميل والإتمام: ٥٧ أ.
(٩) انظر: المحبّر: ٣٥٩.
(١٠) المنذر بن امرئ القيس الثالث بن النعمان اللخمي (نحو ٦٠ ق. هـ) استلم ملك الحيرة بعد أبيه، لقب بذي القرنين بسبب وجود ضفرتين. انظر: المحبّر: ٣٥٩، الأعلام: ٧/ ٢٩٢.
(١١) ذكر ابن حبيب في المحبّر: ٣٥٩ نسبها فقال: «هي ماوية بنت عوف بن جشم بن هلال ابن ربيعة بن زيد بن مناة.