سبب ذلك على قول من قال إنّ سليمان لم يتزوجها وإنما زوّجها من ذي تبّع، أنّه لمّا عرض عليها النّكاح أبته وقالت: مثلي لا ينكح الرجال فأعلمها سليمان أنّ النكاح من شريعة الإسلام فقالت: إن كان ذلك فزوّجني ذا تبّع، فزوّجه إيّاها ثم ردّها إلى اليمن وسلّط زوجها ذا تبع على اليمن، وأمر زوبعة أمير جنّ اليمن أن يعمل لذي تبّع ما استعمله فيه، فصنع لذي تبّع صنائع باليمن وبنى له حصونا، وانتظم ملك ذي تبّع وملك بلقيس مع ملك سليمان عليه السلام.
تذييل: (سي) ما ذكره الشيخ أبو عبد الله - رحمه الله - من نسبة بلقيس إلى صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب وهم (١) - والله أعلم - وإنما هو ما ذكره الشيخ أبو زيد أنّه سبأ الأصغر فهو أعلم بهذا الشأن، ولم يكن لسبأ بن يشجب الأكبر ولد يسمى صيفيا، مع أنّه كان له عشرة (٢) من الولد منهم حمير بن سبأ وكهلان بن سبأ، ومنهما كانت ملوك اليمن من التبابعة والأذواء، وإنما صيفي بن سبأ الأصغر كما نصّ عليه الشيخ أبو زيد فيما حكى عن الطبري وقاله أبو (٣) عمر وعليه جميع النّسّابين، والدليل على فساده أيضا أنّ بين بلقيس وسبأ بن يشجب على ما ذكره من النّسب أربعة آباء وهم ذو شرج بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ، والبرهة (٤) التي بين سليمان عليه السلام المعاصر لبلقيس وبين سبأ بن يشجب أكثر من هذا على ما نبّهنا عليه في الآية قبل هذا، ويوضّح طول المدة بينهما قول ابن قتيبة (٥) في نسبها وهو الذي عليه الأكثر إنّها ابنة هداد بن شرحبيل أو ذي شرج بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار، وأبرهة ذو المنار هو ابن الحارث الرائش، وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله في سورة الدخان من هذا
(١) في الأصل ونسخة (ز) و (ق): «وهو»، والمثبت من نسخة (ح) ولعله الصواب.
(٢) انظر أسماؤهم في الجمهرة لابن حزم: ٣٢٩.
(٣) انظر: القصد والأمم: ٢٨، وانظر: الجمهرة لابن حزم: ٤٣٨.
(٤) في نسخة (ح): «المدة». والبرهة والبرهة جميعا: الحين الطويل من الزمان. وقيل الزمان. انظر: اللسان: ١٣/ ٤٧٦ مادة (بره).
(٥) انظر المعارف: ٦٢٨.