- بسند طويل اختصرته - عن داود بن يحيى مولى عوف الغفاري عن رجل كان مرابطا في بيت المقدس وبعسقلان قال: بينما أنا أسير بوادي الأردن (١) إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلى فإذا سحابة تظلّه عن الشمس فوقع في قلبي أنّه إلياس النّبي عليه السلام فسلّمت عليه، فانفتل (٢) من صلاته فردّ عليّ السلام فقلت له: من أنت يرحمك الله؟ فلم يردّ علي شيئا، فأعدت عليه القول مرتين فقال: أنا إلياس النّبي، فأخذتني رعدة شديدة خفت على عقلي أن يذهب فقلت له: إن رأيت رحمك الله أن تدعو لي أن يذهب الله عنّي ما أجد حتى أفهم حديثك، فدعا لي بثماني دعوات، قال: «يا برّ يا رحيم، يا حي يا قيّوم، يا حنّان يا منّان، ياهيا شراهيا»، فذهب عني ما كنت أجد فقلت له: إلى من بعثت؟ قال: إلى أهل بعلبكّ قلت: فهل يوحى إليك اليوم؟ قال: منذ بعث محمد خاتم النّبيين صلى الله عليه وسلم لم يوح لي، فقلت: فكم من الأنبياء في الحياة؟ قال: أربعة أنا والخضر في الأرض، وإدريس، وعيسى في السماء، قلت: فهل تلتقي أنت والخضر؟ قال: نعم في كل عام بعرفات، قلت: فما حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري وآخذ من شعره قلت: فكم الأبدال (٣)؟ قال: هم ستون رجلا، خمسون ما بين عريش (٤) مصر إلى شاطئ الفرات، ..
(١) الأردن: بالضم ثم السكون، ضم الدال المهملة وتشديد النون نهر بالشام، واسم البلد أيضا. انظر: معجم البلدان: ١/ ١٤٧.الروض المعطار: ٢١.
(٢) انفتل من صلاته: أي انصرف منها. اللسان: ١١/ ٥١٤ مادة (فتل).
(٣) الأبدال: هم الأولياء يبدل واحد إذا مات بواحد. انظر غريب الحديث لابن الأثير: ١/ ٦١، وفي اللسان: ١١/ ٤٩: «الأبدال قوم من الصالحين بهم يقيم الله الأرض أربعون في الشام وثلاثون في سائر البلاد، لا يموت منهم أحد إلا قام مكانه آخر فلذلك سموا الأبدال».
(٤) عريش مصر: بفتح أوله، وكسر ثانيه، ثم شين معجمة بعد الياء المثناة من تحت، وهي آخر مدينة تتصل بالشام من أعمال مصر، وسميت بذلك لأن إخوة يوسف عليه السلام عملوا بها عريشا يستظلون تحته من الشمس حتى يأذن لهم يوسف بالدخول إلى مصر. -