سورة فصلت ٤١: ١١
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}:
{ثُمَّ}: لا تدل على التراخي في الزمان، وإنما الترتيب الذكري العددي.
{اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}: استوى: قصد أو توجَّه إلى السماء.
{وَهِىَ دُخَانٌ}: وهي في حال دخان. كتلة غازية، فخلق منها السموات السبع والكواكب والنجوم والأقمار والمجرات وكل الأجرام.
{فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا}: أيْ: أراد تكوين وخلق السماء والأرض حسب ما يشاء.
{قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}: كيف خوطبتا واستجابتا يدخل في علم الغيب، ومسألة التأويل، فيجب الوقوف عنده ولا نخوض فيما لا علم لنا به. ويمكن القول: أن الله سبحانه خاطب السموات والأرض كأن لهما عقلاً وأجابتا على سؤاله سبحانه، قالتا: أتينا طائعين.
وقد يشير هذا أو يعني أنه عرض الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها فسخرها، كما قال تعالى في سورة الأعراف الآية (٥٤): {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ}.
ورغم أن السموات سبع لم يقلن: أتينا طائعات؛ مما يدل على أنه جعلها كياناً واحداً والأرض كياناً واحداً وأراد لكل منهما كيانه الخاص به.
ويمكن القول حسب ما توصل العلم: إن خلق السموات والأرض مر بمراحل ست هي:
المرحلة الأولى: كان الكون جرماً واحداً متناهياً في صغر الحجم ومتناهياً في الطاقة والمادة (يفسر قوله تعالى: {كَانَتَا رَتْقًا} الأنبياء: ٣٠).
المرحلة الثانية: مرحلة الدخان: الناتج عن انفجار هذا الجرم (وهذا يفسره قوله تعالى: {فَفَتَقْنَاهُمَا} الأنبياء: ٣٠).
المرحلة الثالثة: مرحلة الإتيان: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}.
المرحلة الرابعة: مرحلة التسوية، التميز (سوى الأرض سبع أرضين وسوى السماء سبع سموات).
المرحلة الخامسة: مرحلة الدحو: (إخراج الغلاف المائي والغازي) وإرساء الجبال.
المرحلة السادسة: قدَّر فيها أقواتها.
ولا يجوز القول أن الله خلق الأرض أولاً، ثم السماء ثانياً، فهو خلق أرضاً واحدة وسماء واحدة في زمن واحد، وبعد ذلك ميَّزها إلى سبع أرضين وسبع سموات.