وحثهم على الخير ودفع الأذى والشر عنهم ونصرتهم وتأييدهم وتثبيتهم.
وقد ورد في الكتاب والسنة الكثير من أعمالهم ومهامهم التي وكلها الله إليهم.
ومن التكاليف والمهام الأعمال التي تقوم بها الملائكة ما يختص بعالم الغيب، مما أخبرنا الله عنه ومن ذلك:
١ - حملة العرش ومَن حوله ولهم مهام عظيمة:
قال تعالى مبينًا مهمتهم: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)} الحاقة.
وكما قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ} غافر: ٧.
ومما ورد في عِظَمِ خلقتهم:
ما ثبت عند أبي داود وصححه الألباني -رحمه الله- من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أُذن لي أن أُحدِّث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام» (١).
ومما ورد في عظم خلقتهم أيضًا وعبوديتهم لله تعالى ما ثبت عند الطبراني في معجمه الأوسط وصححه الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع الصغير من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت» (٢).
٢ - ومنهم جبريل -عليه السلام-
وهو من أشرف الملائكة الكرام، ذلك لأنه وُكِلَ بأشرف المهام وأعظمها وأجلها، ألا وهي النزول بالوحي من عند الله على رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام أجمعين، والوحي به حياة القلوب.
قال ربنا: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
(١) أبو داود (٤٧٢٧)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود (٩٣٥٣).
(٢) المعجم الأوسط (٦٥٠٣)، وهو في صحيح الجامع الصغير للألباني (٨٥٣).