تَفَجَّعْ بِمَنْ فِي الْعِلْمِ أَنْفَقَ عُمْرَهُ … فَغَادَرَهُ رَيَبُ الْمَنُونِ مُجَدَّلَا
وَكَانَ كَرِيمَ الْخُلقِ سَهْلًا مُوَقَّرًا … وَفِي الْعِلْمِ مِقْدَامًا أَغَرَّ مُحَجَّلَا
وَصَارَ صَرِيعًا إثْرَ طُولِ انْتِعَاشِهِ … وَعَادَ لَقًى مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ حُوَّلَا
وَمِنْ فَضْلِ أَهْلِ الْفَضْلِ يَا رَبِّ إِنَّهُمْ … رَأَوْا فَضْلَكَ الْمَأْمُولَ كَهْفًا ومَوْئِلَا
فَمُنَّ عَلَى الشَّيْخِ الضَّعِيفِ بِرَحْمَةٍ … وأوْسِعْهُ إِحْسَانًا وَزِدْهُ تَطَوُّلَا
الفصل الثاني
الاِسْتِقَامَةُ: الإِعْتِدَالُ، يُقَالُ: اسْتَقَامَ الْأَمْرُ وَقَوَّمْتُهُ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ وَقَوِيمٌ، وأصل مستقيم مستقوم، واستقمت السلعة أيضًا وقومتها بمعنى، وأقام بمكان كذا وأقامه من موضعه، وَأَقَامَ الشيء: أَدَامَهُ، وَقَامَ: وقف وثبت، والْمَقَامُ والْمُقَامُ اسمان لموضع القيام ثم توسعوا فاستعملوهما استعمال المكان والمجلس، قال تعالى: ﴿خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ (١) ثم زادوا في التوسع فسموا الجالسين في المقامة مَقَامة، قال الشاعر:
وَفِيهِمْ مقَامَاتٍ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ
ثم زادوا في التوسع فسموا ما يقام به في الْمُقَامَةِ من خطبةٍ وموعظةٍ ونحوهما مَقَامة كما سَمَّوهُ مجلسًا، وعلى هذا يقال: مَقَامَاتُ فلان ومجالس فلان.
والمُقَامُ: الْإِقَامَةُ، والْمُقَامُ: المَوْضِعُ أيضًا، وربما حُمل على قوله تعالى: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٢).
(١) مريم: ٧٣.
(٢) الفرقان: ٧٦.