Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ أصُولُ مَالِكِ وَأُصُولُ أَحْمَد وَبَعْضُ أُصُولِ غَيْرِهِمَا: هُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ غَالِبُ مُعَامَلَاتِ السَّلَفِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ أَمْرُ النَّاسِ فِي مَعَاشِهِمْ إلَّا بِهِ. ٢٩/ ٤٥
٣٥٩٠ - إنَّمَا حَرَّمَ اللهَ سُبْحَانَهُ عَلَيْنَا الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْأَعْيَانِ؛ كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، أَو مِنَ التَّصَرُّفَاتِ؛ كَالْمَيْسِرِ وَالرِّبَا وَمَا يَدْخُلُ فِيهِمَا مِن بُيُوعِ الْغَرَرِ وَغَيْرِهِ: لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي نَبَّهَ اللهُ عَلَيْهَا وَرَسُولُهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)} المائدة: ٩١، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ: أَنَّ الْمَيْسِرَ يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، سَوَاءٌ كَانَ مَيْسِرًا بِالْمَالِ أَو بِاللَّعِبِ؛ فَإِنَّ الْمُغَالَبَةَ بِلَا فَائِدَةٍ وَأَخْذَ الْمَالِ بِلَا حَقَّ يُوقِعُ فِي النُّفُوسِ ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَت مَفْسَدَةُ بَيْعِ الْغَرَرِ هِيَ كَوْنهُ مَظِنَّةَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَأَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ: فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الْمَفْسَدَةَ إذَا عَارَضَتْهَا الْمَصْلَحَة الرَّاجِحَةُ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا، كَمَا أَنَّ السِّبَاقَ بِالْخَيْلِ وَالسَّهَامِ وَالْإِبِلِ لَمَّا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ جَازَ بِالْعِوَضِ، وَإِن لَمْ يَجُزْ غَيْرُهُ بِعِوَض.
وَكَمَا أَنَّ اللَّهْوَ الَّذِي يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ إذَا لَمْ يَكُن فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِن كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ .. : صَارَ هَذَا اللَّهْوُ حَقًّا.
وَمَعْلُومٌ أنَّ الضَّرَرَ عَلَى النَّاسِ بِتَحْرِيمِ هَذِهِ الْمُعَامَلَاتِ أَشَدُّ عَلَيْهِم مِمَّا قَد
= فِي الْعُقُودِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَأَكْثَرُهُمُ اتِّسَاعًا وَسِعَةً الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
لِهَذَا تَجِدُ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَكْثَرَ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ تَصْحِيحًا لِلْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ، عَلَى أَنَّهُ أَوْسَعُهُمْ رِوَايَةً لِلْحَدِيثِ وَأَشَدُّهُمُ اسْتِمْسَاكًا بِهِ، فَأَبُو حَنِيفَةَ. يُقَدّمُ الْقِيَاسَ الْجَلِيّ عَلَى حَدِيثِ الْآحَادِ الصَّحِيحِ، وَأحْمَدُ يُقَدّمُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ عَلَى الْقِيَاسِ.
وَلَمْ أرَ أحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَفَّىَ مَوْضُوعَ الْعُقُودِ حَقَّهُ مُؤَيّدًا بِدَلَائِلِ الْكِتَاب وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ السَّلَفِ وَوُجُوهِ الِاعْتِبَارِ فِي مَدَارِكِ الْقِيَاسِ إِلَّا شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. تفسير المنار (٦/ ١٠٣ - ١٠٥).