قَالَ ابْن عياش : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المنتشر ، قَالَ : نا المهلب بْن أَبِي صفرة ، قَالَ : " وكثيرا ما كَانَ يقول لنا فِي قتالنا ذاك ، يعَني فِي قتال قطري أو قتال الأحزاب : أنا أشك والله ليملكن عَبْد الملك ، فنقول له : أصلح اللَّه الأمير بعلم ماذا ؟ فيقول المهلب : وجهني سلم ابْن زياد إِلَى يَزِيد بْن معاوية بالشام من خراسان ، فقدمت عَلَيْهِ ، فوالله إني لقائم إِلَى جنب سريره عَند رأسه ويدي عَلَى مرافقه ، إذ جاء الآذن ، فَقَالَ له : هَذَا عَبْد الملك بْن مروان يستأذن . فَقَالَ يَزِيد بْن معاوية : أليس قد قضينا حوائجه وحوائج أبيه أن يكلمك قائما ولا يجلس . قَالَ يَزِيد : فأذن له . قَالَ المهلب : فدخل رجل آدم أدعج العينين سهل الوجه جميل عَلَيْهِ عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه كما يفعل القراء ، فكلمه فَقَالَ يَزِيد : نعم وكرامة ، فلما ولى أتبعه يَزِيد بصره ، ثم أقبل عَلِيّ ، فَقَالَ : يا مهلب ، فقلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قَالَ : زعم أهل الكتب أن هَذَا سيملك ، قَالَ : فقلت اللَّه أعلم ، والله لئن ملك إنه لعفيف فِي الأسلام واسط فِي العشيرة ، قَالَ : فبلغت عَبْد الملك عَن المهلب ، فكان يشكرها له حَتَّى كتب إليه بما كتب ، ثم استعمله بعد ذَلِكَ عَلَى خراسان " . وفيها وجه مروان عبيد اللَّه بْن زياد إِلَى العراق فِي ستين ألفا فِي شهر ربيع الآخر . وفيها قتل سليمان بْن صرد ، والمسيب بْن نجبة ، وعبد اللَّه التيمي من تيم اللات ابْن ثعلبة . وفيها دعا ابْن الزبير مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي طالب ابْن الحنفية إِلَى بيعته فأبى فحبسه فِي شعب بَنِي هاشم فِي عدة من أصحابه منهم عامر بْن واثلة أَبُو الطفيل ، وأوعدهم وعيدا شديدا حَتَّى بعث المختار أبا عَبْد اللَّهِ الجدلي فأخرجهم من الحصار ، ثم بويع مروان بْن الحكم ، وأمه عائشة بنت المغيرة بْن أَبِي العاص ، ومات مروان بْن الحكم بدمشق لثلاث خلون من شهر رمضان سنة خمس وستين ، وهو ابْن ثلاث وستين سنة ، صلى عَلَيْهِ ابنه عَبْد الملك بْن مروان ، وكانت ولايته تسعة أشهر وثمانية عشر يوما ، وكان مروان ولد بمكة فِي دار أَبِي العاص التي يقال لها : دار أم أَبِي الحكم ، ويقال ولد بالطائف . وكان عَلَى شرطته : يحيى بْن قيس الغساني ، وكاتبه : سرجون بْن منصور الرومي ، وحاجبه : أَبُو سهل الأسود مولاه . ويقال : مات آخر يوم من شعبان وهو ابْن أربع وستين سنة .